أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية عن تصنيف عدد من المنصات الإعلامية الإلكترونية الفلسطينية ضمن قوائم “الإرهاب”، بموجب قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي، وذلك بعد توقيع وزير الدفاع يسرائيل كاتس على أمر عسكري بهذا الشأن.
وجاء القرار استجابةً لتوصيات جهاز الأمن العام (الشاباك)، الذي زعم أن حركة حماس تستغل هذه المنصات، خصوصاً من تركيا وقطاع غزة، لإثارة التوتر في القدس في شهر رمضان عبر شبكات إلكترونية تعمل كواجهات للحركة.
ويتيح هذا التصنيف للسلطات الإسرائيلية إغلاق المنصات المذكورة، وحظر محتواها، ومصادرة نشاطها الرقمي بشكل فوري.
وعلى خلفية حلول شهر رمضان، تكثف سلطات الاحتلال من إجراءاتها ضد العاملين في المجال الصحفي بمدينة القدس، مستخدمة عقوبات الإبعاد عن المسجد الأقصى لمنع توثيق انتهاكات الشرطة والمستوطنين داخل ساحاته.
ويرى محللون أن هذه الخطوات تهدف إلى طمس الحقيقة التي تنقلها الوسائل الإعلامية حول ما يجري في الأقصى، فضلاً عن محاولة إعاقة نشر الأجواء الروحانية التي تتصدر منصات التواصل الاجتماعي في الشهر الفضيل.
وعلق الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف على قرار الحظر في منشور عبر منصة “إكس”، واصفاً إياه بأنه مؤشر على نية الاحتلال في تصعيد ميداني واسع داخل المدينة، ومحاولة لكتم الأصوات المقدسية التي توثق الأحداث.
في أول أثر لهذا القرار، أعلنت شبكة “العاصمة” الإعلامية الفلسطينية وقف أنشطتها بسبب المنع المفروض، مؤكدة على استمرار رسالتها وإصرارها على نقل قضايا القدس والمسجد الأقصى، معتبرة أن “إسكات الكاميرا لن يُسكت القدس”.
وفي ذات السياق، أفرجت محكمة إسرائيلية عن الصحفية المقدسية نسرين سالم العبد بشروط قضائية تشمل الحبس المنزلي لفترة عشرة أيام والإبعاد عن المسجد الأقصى لستة أشهر، إلى جانب حظر استخدام وسائل الاتصال طوال مدة الحبس.
من جهته، أدان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين القرار بوصفه محاولةً لقمع الإعلام المستقل وتشويه دوره في نقل الواقع الفلسطيني، مؤكداً أن المنابر المصنفة تعرضت للحظر والتضييق دون مبرر قانوني.
وطالب المنتدى المؤسسات الحقوقية والإعلامية الدولية بالتضامن مع الإعلام الفلسطيني والتصدي لهذه الإجراءات التي تنتهك حرية الصحافة والتعبير.
يُذكر أن سلطات الاحتلال أصدرت مؤخراً قراراً بتمديد إغلاق مكتب قناة الجزيرة في رام الله للمرة الثانية عشرة، مستندة في ذلك إلى قوانين الطوارئ التي تعود للانتداب البريطاني.
يأتي هذا القرار ضمن سلسلة إجراءات إسرائيلية تستهدف تقويض الإعلام الفلسطيني ومصادرة حرية التعبير في مناطق الاحتلال، ما يعكس تصعيداً في محاولات قمع الرواية الفلسطينية وتحجيم الصوت الإعلامي المستقل.
sahefa.digital
