تراجعت إيرادات قناة السويس بشكل ملحوظ في السنة المالية 2025/2024 لتسجل نحو 3.6 مليارات دولار، مقارنة بـ6.6 مليارات دولار في السنة السابقة، وفق بيانات البنك المركزي المصري. وتعكس هذه النسبة انخفاضاً يقارب 59% مقارنة بالسنة المالية 2023/2022، مما يدل على أثر كبير في أحد أهم موارد الاقتصاد المصري.
ويمثل هذا الانخفاض مدعاة قلق جراء هبوط حركة الملاحة والشحن عبر القناة، حيث انخفضت حمولة السفن العابرة بنسبة 55% وعدد السفن نفسها بنسبة 38%. ويرى خبراء أن هذه التراجعات تعكس ارتباط القناة السلاحية بالتوترات السياسية الإقليمية خاصة الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً الأوضاع في قطاع غزة وتداعياتها على أمن البحر الأحمر.
وقال أحمد الشامي، مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل، إن قناة السويس رغم التطويرات الضخمة التي شهدتها خلال العقد الماضي لتعزيز قدرتها الاستيعابية وتسهيل الملاحة، لا تزال تعتمد بشكل كبير على استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة. وأضاف أن المخاطر الأمنية والتوترات قد أضرت بمكانة القناة كخيار رئيسي للتجارة الدولية أمام شركات النقل البحري.
في الوقت نفسه، عانى الميزان التجاري غير البترولي من تفاقم عجز كبير، حيث بلغ العجز 37.1 مليار دولار بارتفاع 16.3% عن العام الماضي. ويرى المحللون أن استمرار تراجع إيرادات قناة السويس سيضع ضغوطاً متزايدة على احتياطيات النقد الأجنبي والميزان المالي المصري، مما قد يدفع الحكومة إلى اللجوء لبيع الأصول أو رفع مستويات الاستدانة لتعويض الفاقد.
وحذر حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بجامعة القاهرة، من أن استمرار تدهور الإيرادات قد يؤدي إلى تراجع الاحتياطي النقدي الذي يعتمد عليه الاقتصاد المصري في دعم العملة الوطنية والإنفاق العام. وأكد أن عودة الاستقرار الأمني والسياسي في البحر الأحمر والمناطق المحيطة يعد شرطاً أساسياً لتعافي القناة وإعادة تدفقات الشحن العالمية إليها.
تعتبر قناة السويس شرياناً اقتصادياً حيوياً يربط بين البحرين المتوسط والأحمر، وتشهد حركة ملاحية بحجم يعادل 12% من التجارة العالمية. وعلى الرغم من الاستثمارات الكبرى التي تم تنفيذها لزيادة طول القناة وتوسيعها وتحسين عمقها، إلا أن الأوضاع الإقليمية الحالية تقف كعقبة أمام استفادة مصر الكاملة من هذا الممر الهام.
يغلب على المستقبل القريب حالة من عدم اليقين، ح
يث يعتمد تعافي إيرادات قناة السويس على تحقيق هدنة طويلة الأمد وإنهاء الصراعات الإقليمية التي تؤثر بشدة على مسارات التجارة البحرية العالمية. وفي حال استمرار النزاعات، فإن الاقتصاد المصري سيواجه تحديات إضافية في تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي.
sahefa.digital
