تقع ولاية باميان في وسط أفغانستان على ارتفاع يقارب ثلاثة آلاف متر فوق سطح البحر، وتبعد حوالي 240 كيلومتراً عن العاصمة كابل. تعد باميان من المناطق التي ظلّت لفترة طويلة مغلقة جراء الحروب المتعاقبة، لكنها اليوم تشهد إقبالاً متزايداً من السياح الباحثين عن الطبيعة والتاريخ والثقافة.
تتمثل إحدى أبرز معالم باميان بتمثالين ضخمين لبوذا يعودان إلى العصور القديمة، وهما محفوران مباشرة على صخور الجبال، حيث يبلغ ارتفاع تمثال “صلصال” حوالي 53 متراً، بينما يصل تمثال “شمامة” إلى 35 متراً. ورغم أن حركة طالبان دمرت التمثالين خلال فترة حكمها، إلا أن الموقع لا يزال رمزاً للسياحة الثقافية يجذب آلاف الزوار سنوياً.
يرتبط موقع التمثالين بأسطورة محلية تحكي قصة حب بين شاب يُدعى صلصال وفتاة تُدعى شمامة، التي طلب والدها من صلصال بناء سد لحجز المياه لأغراض الزراعة قبل الموافقة على زواجهما. وقد تمكّن صلصال من إنجاز سد البحيرات المعروف اليوم بسد أمير، ما حول المنطقة إلى واحة خضراء تتميز بجمال طبيعي استثنائي.
وقد أصبح منتزه بحيرات بند أمير الوطني أول منتزه وطني يُعلن في أفغانستان عام 2009، ويضم ست بحيرات متصلة بشلالات مياه تحيط بها جبال أبدية الثلوج، ما يقدم تجارب مميزة مثل السباحة وركوب القوارب والتخييم.
تتوفر في باميان خيارات إقامة متعددة تناسب مختلف الميزانيات، إذ يمكن للسائح أن يجد فنادق منخفضة التكلفة بأسعار لا تتجاوز عشرة دولارات لليلة، بالإضافة إلى بعض الفنادق ذات الخمس نجوم التي توفر رفاهية أكبر.
وتعتبر مشاهدة مواقع أثرية مثل وادي التنين، الذي يضم تشكيلات صخرية أشبه بالتنين، والمدينة التاريخية غلغلة، تجربة مهمة تثري رحلة الزائر وتعكس عمق التاريخ الحضاري للمنطقة.
إلى جانب السياحة الثقافية والطبيعية، يستطيع الزائر التعرف إلى نمط حياة السكان المحليين، حيث تتمتع نساء باميان بحرية نسبية ويشاركن بفعالية في الأسواق وحيوات المجتمع، كما توفر المطاعم المحلية فرصة تذوق الأطباق التقليدية مثل “القابلي” والكباب والخُبز الأفغاني.
تجتمع في باميان عوامل الجذب السياحي من المناظر الطبيعية الخلابة، الإرث الثقافي والتاريخي العميق، والأنشطة المتنوعة، لتجعل منها وجهة تستحق الزيارة ضمن قائمة السياح الباحثين عن تجربة فريدة في قلب آسيا الوسطى.
sahefa.digital
