شهد تجمع الخلايل البدوي في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية نزوحاً قسرياً جديداً لأكثر من 11 عائلة فلسطينية، تجاوز عدد أفرادها 50 شخصًا، بعد تفكيك مساكنها تحت وطأة استمرار هجمات المستوطنين ومضاعفاتها اليومية التي مست حياتهم ومصادر رزقهم.
تكررت المأساة للمرة الثانية خلال ثلاث سنوات، حيث أجبرت هذه العائلات على ترك مكانها إثر تصاعد خطير في الاعتداءات، بعدما نزحت سابقًا من تجمع عين سامية بسبب ظروف مماثلة.
تُشير التغطية الميدانية إلى أن المستوطنين قاموا بإنشاء بؤرة استيطانية جديدة تُحيط بالتجمع، منطلقين منها في شن هجمات شملت محاصرة السكان ومنعهم من التنقل بحرية، ذلك تحت غطاء وحماية قوات الاحتلال الإسرائيلية التي فرضت قيوداً أمنية مشددة على المنطقة.
تعرض السكان لمحاولات إحراق الخيام وسرقة المواشي، مما أدى إلى ضرب مورد رزق العائلات التي تعتمد بشكل أساس على تربية الثروة الحيوانية.
يصف السكان وضعهم الحالي بالحصار الكلي داخل أراضيهم، مع انعدام القدرة على تأمين القوت لأطفالهم ومواشيهم، وسط خوف دائم وغياب كامل لأي نوع من الحماية أو الدعم من الجهات الرسمية.
بادر الأهالي إلى تشكيل لجان حراسة ليلية من ضمن أفراد العائلات، لحماية النساء والأطفال، في محاولة يائسة لتأمين أقل درجات الأمان في مواجهة الاعتداءات المتكررة.
توضح التقارير أن المستوطنين استعملوا طائرة مسيرة لتوثيق إجراءات تفكيك الخيام والنزوح القسري، ما يؤكد طبيعة الاستهداف المنهجي الذي يعاني منه التجمع.
في ظل هذه الظروف، تم إعلان المنطقة المحيطة بالتجمع منطقة عسكرية مغلقة من قبل جيش الاحتلال، مع مطالبة السكان بإخلائها عبر قرارات ميدانية، ما يزيد من مأساوية الوضع.
علاوة على ذلك، شهد متضامنون أجانب محاولات توثيق الاعتداءات، لكنهم تعرضوا لمنع من الوصول والاعتقال من قبل قوات الاحتلال، مما يعكس الحالة الشاملة من التضييق والضغط على السكان المحليين وكافة من يسعى للدفاع عن قضيتهم.
تُعد هذه الاعتداءات جزءاً من تصاعد أوسع في الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ استمرار الحرب في قطاع غزة، وتهدف إلى فرض وقائع استيطانية تكرس الاحتلال وتهمش السكان الفلسطينيين بالقوة.
تظل معاناة تجمعات البدو في الضفة الغربية، ومن ضمنها تجمع الخلايل، أشبه بصراع وجودي في مواجهة مشروع استيطاني توسعي، وسط غياب الحماية الدولية الفاعلة ودعم حقوق الإنسان.
هذه الحوادث المتكررة تصوّر الواقع المرير الذي تعيشه العائلات الفلسطينية في الخلايل، وتسلط الضوء على الحاجة الملحة لتحرك دولي يوقف هذه الاعتداءات ويحمي حق الفلسطينيين في أرضهم وحياتهم.
sahefa.digital
