تشهد قارات العالم، وخاصة آسيا وأفريقيا وأوروبا، تزايداً متسارعاً في معدلات الجفاف الذي يؤثر سلباً على توافر المياه العذبة ويهدد استدامة الموارد الطبيعية على المدى البعيد.
وأظهرت بيانات تم جمعها بين عامي 2002 و2024 من قبل بعثتين تابعتين لوكالة ناسا استمرار تدهور مخزون المياه الأرضية بمعدلات مقلقة، مع توسع مناطق الجفاف بمعدل يوازي ضعف مساحة كاليفورنيا سنوياً.
ويركز هذا التراجع في موارد المياه على استنزاف مكثف للمياه الجوفية، لا سيما في المناطق الزراعية التي تعتمد بشكل كبير على ضخ هذه المياه لري المحاصيل، مما يشكل 68% من أسباب الجفاف الملاحظ.
بالإضافة إلى ذلك، تساهم ذوبان الجليد والتربة الصقيعية في المناطق ذات خطوط العرض العالية مثل كندا وروسيا في تقليل كمية المياه المخزنة على اليابسة، بينما تواجه مناطق مثل أميركا الوسطى وأوروبا موجات جفاف متكررة وشديدة.
ويعيش نحو 75% من سكان العالم في مناطق تشهد تراجعاً ملحوظاً في مصادر المياه العذبة، مما يؤدي إلى زيادة مستوى مياه البحار ويسرع من ظاهرة ارتفاع منسوب سطح البحر، التي باتت اليوم تتسبب بها ظاهرة الجفاف أكثر من ذوبان الصفائح الجليدية.
تنعكس هذه التحديات أيضاً على الأمن الغذائي حيث تدفع موجات الجفاف المتكررة في جنوب وشرق أفريقيا إلى تفاقم الأزمات الإنسانية بما فيها سوء التغذية والهجرة القسرية، كما شهدت الصومال وفاة آلاف الأشخاص في 2022 بسبب نقص المياه.
وبينما تتفاقم أزمة الجفاف، تكشف تقارير دولية عن أن نسبة كبيرة من الأراضي الزراعية في دول مثل تركيا وإسبانيا تواجه مخاطر عالية للتصحر، مما يهدد الإنتاج الزراعي الزراعي في مناطق حيوية.
تدعو هذه المعطيات إلى تعاقد عالمي عاجل للتصدي للجفاف عبر تبني استراتيجيات شاملة تركز على تحسين إدارة المياه، صيانة البنية التحتية، وتطبيق ممارسات زراعية مستدامة.
ويؤكد الخبراء أن إصلاح البنى التحتية للمياه يمكن أن يقلل الفاقد الذي يصل إلى 80% في بعض المناطق، إلى جانب ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة للحد من تغير المناخ عبر خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.
يختصر هذا الوضع الجديد تحدياً عالمياً يفرض تعاون دولي سريع للحفاظ على الموارد المائية وضمان استدامة حياة ملايين البشر في آسيا وأفريقيا وأوروبا.
sahefa.digital
