تشهد عدة دول غربية حركة تشريعية متزايدة تهدف إلى تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، ويأتي هذا الحراك في إطار جهود حماية الفئة القُصّر من المخاطر الرقمية المتنامية.
وكانت أستراليا في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي أول دولة في العالم تحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على القُصّر الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً، وهو النموذج الذي تلحق به دول أخرى حالياً.
أعلنت المملكة المتحدة بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر عن سعيها لتوسيع صلاحياتها التشريعية للرقابة والتنظيم بشكل أسرع وأكثر فاعلية، بما يتيح فرض قيود على مستخدمي الإنترنت دون الحاجة إلى انتظار سنوات، وذلك عبر تعديل التشريعات الحالية المتعلقة بحماية الأطفال والجريمة.
هذا الإعلان جاء بعد إعلان الحكومة البريطانية الشهر الماضي نيتها إجراء مشاورات لحظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 16 عاماً، ما يعكس رغبة قوية في مواكبة وتيرة التطورات التكنولوجية بحلول قانونية صارمة.
على صعيد متصل، أعلنت إسبانيا واليونان وسلوفينيا عزمها فرض حظر مماثل، فيما أقر البرلمان الفرنسي خطوة مشابهة، في حين أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن بلاده تصف البيئة الرقمية الحالية بـ”الغرب المتوحش”، وتعمل على تشريع قانون محاسبة مسؤولي منصات التواصل عن المحتوى غير القانوني وخطاب الكراهية، فضلاً عن مكافحة التلاعب بالخوارزميات.
أما الدانمارك فتعتزم حظر استخدام الإنترنت لمن هم دون 15 عاماً، مع السماح لمن هم في سن 13 عاماً بالدخول تحت إشراف وموافقة الوالدين. والنرويج تعمل على رفع سن الموافقة الرقمية من 13 إلى 15 عاماً، مع دراسة تحديد حد أدنى مطلق للاستخدام عند 15 عاماً.
على المستوى الأوروبي، أقر البرلمان الأوروبي قراراً غير ملزم يدعو إلى تحديد حد أدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بـ16 عاماً، مع توحيد مفهوم “العمر الرقمي” عند 13 عاماً للدخول إلى هذه المنصات وخدمات الفيديو والتطبيقات الذكية.
وفي خطوة إقليمية، تابعت تركيا هذا التوجه عبر حراك برلماني مكثف لتنظيم استخدام القُصّر، يشمل مشروع قانون يحظر منصات التواصل على المستخدمين دون سن 16 عاماً، ويضع قيوداً ليلية على استخدام الإنترنت للأجهزة في تلك الفئة، إضافة إلى إلزام مزودي الخدمة بإنشاء أنظمة تصفية محتوى إجبارية.
تطرقت التشريعات الجديدة أيضاً إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث أعلنت الحكومة البريطانية حظر إنشاء صور جنسية مزيفة عبر روبوتات الدردشة دون موافقة الشخص المعني، وذلك في أعقاب حظر روبوت الدردشة “غروك” التابع لإيلون ماسك.
تثير هذه الإجراءات نقاشاً عالمياً حول مدى تدخل الحكومات في الفضاء الرقمي، بين داعٍ إلى التشديد لضمان حماية الأجيال الجديدة، وبين قلق من أن تتحول إلى قيود تطال حرية التعبير، في ظل تصاعد نفوذ شركات التكنولوجيا.
ويرى المراقبون أن هذه الخطوات تمثل بداية إعادة تنظيم العلاقة بين المجتمعات والفضاء الرقمي، خصوصاً مع تطوير أساليب تحقق بيومترية تهدف إلى تعزيز سلامة المستخدمين من صغار السن.
sahefa.digital
