تفجر ألوان الأمل في غزة عبر فن الفتيات المنتفضات

في أحد مراكز الإيواء بقطاع غزة، تعيش فتيات في سنّ مراهقتهن حالة مختلفة من الإبداع التعبيري، حيث لا يُنظر إلى الرسم بوصفه مجرد هواية، بل باعتباره ملاذاً نفسياً يخفف من وطأة الواقع القاسي.

تحكي اللوحات التي تراكمت على الطاولات الصفراء قصة معاناة وألم يُفرَغ عبر الألوان التي تتشابك، مثل الإكريليك الأحمر الذي لا يرمز إلى الدم فقط، بل إلى استمرار الشعور، والأزرق الذي يبحث عن السكينة وسط الفوضى.

مرت غزة بثلاث سنوات عصيبة من الحصار والحروب التي خلّفت أثراً مدمراً على نفسية الفتيات، فظهرت مبادرة «أرجوان» كمساحة آمنة، تستهدف اليافعات بين 14 و17 عاماً، لتُمكِّنهنّ من التعبير عن مشاعرهن المكتومة من خلال الفنون، مبتعدةً عن الضغط والتقييم.

يركز المشروع على خلق بيئة تفاعلية تعكس الحاجة النفسية الملحة بدلاً من التركيز على النتيجة الفنية، فالرسم هنا يصبح خطاباً بصرياً يعكس المشاعر المؤجلة والخوف الصامت.

تتحدث مروج الجرو، منسقة فريق أرجوان، عن أهمية هذا العمل التطوعي الذي تجاوز الفن ليصبح وسيلة علاجية نفسية تساعد الفتيات على بناء ثقة بأنفسهن وسط واقع يلتهمهن. وتُبرز كيف أن التفاعل والضحك وأحياناً الصمت داخل هذه الورش يخلق إحساساً بالأمان والاحتواء.

تجربة الفنانة فرح عجور شاهدة على هذا الواقع؛ إذ تشرح كيف أن الرسم في هذه الظروف كان وسيلتها للتنفيس عن ضغوط النزوح، مضيفةً أن التواصل مع أقرانها ضمن البرنامج أعاد إليها طاقتها وأملها.

أما أمل درويش، الطالبة الثانوية، فتشدّد على الدور الإنساني للمبادرة، حيث ساعدها التعبير الفني على التفهم العميق لعواطفها المعقدة وأشارت إلى أنها أصبحت أكثر تفاؤلاً بفضل هذه المساحة الآمنة.

وفقاً لياسر أبو جامع، مدير برنامج غزة للصحة النفسية، لم يعد الفن مجرد رفاهية، بل صار وسيلة حيوية للحفاظ على الصحة النفسية، حيث يتيح للفتيات التعبير وتحويل الفوضى الداخلية إلى ترتيب يساعد على استعادة الشعور بالسيطرة وسط أزمة مستمرة.

وبذلك، يُثبت فنّ فتيات غزة أن الأمل لا يزال ينبض في داخلهن، وأن الألوان ليست مجرد ألوان، بل أدوات نجاة وحياة تتحدى الإبادة وتضيء طريق المقاومة النفسية وسط الدمار.

شاهد أيضاً

يكشف أبعاد السعرات في القطايف والسمبوسك خلال رمضان

تصطف أطباق القطايف والسمبوسك على موائد الإفطار الرمضانية بوصفها علامات تراثية لا تخلو من توقير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *