تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعداً في التحشيد العسكري الأميركي بشكل ملحوظ بالتزامن مع مفاوضات دبلوماسية معقدة في جنيف، في ظل توترات إقليمية تتأرجح بين فرض الردع والاستعداد لـ”السيناريو الأسوأ”.
ولم تعد هذه التحركات مجرد استعراض للقوة، بل تشكل جزءاً من استراتيجية متكاملة لإعادة التموضع العسكري الأميركي التي تربط بين قواعد في أوروبا والشرق الأوسط عبر شبكة لوجستية متماسكة تهدف لإحكام الطوق العسكري.
وشهدت المرحلة الأخيرة نقل ست مقاتلات حديثة من طراز “إف 22” من الولايات المتحدة إلى قاعدة “لاكنهيث” البريطانية، التي تمثل نقطة ارتكاز لوجستية مهمة قبل انتقالها نحو الشرق الأوسط.
على الصعيد البحري، وصلت حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد”، التي تصنف كأضخم سفينة حربية في التاريخ، إلى مياه حيفا ترافقها مجموعة قتالية من ثلاث مدمرات على الأقل، لتنضم إلى حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” بطاقتها النووية الكاملة.
### الهيمنة الجوية والردع الاستراتيجي
يرى الخبير العسكري العميد إلياس حنا أن هذه الحشود تعكس مزاوجة دقيقة بين الواقع العسكري والبعد السياسي، إذ لا يقتصر الهدف على الدفاع التقليدي بل يتعداه إلى الردع وفرض الإكراه على إيران.
يهدف وجود طائرات “إف 22” في إسرائيل إلى تعزيز الهيمنة الجوية، خاصةً في مواجهة منظومات الصواريخ الإيرانية، وليس لمنافسة القوة الجوية الإيرانية ذات القدرات المحدودة.
تندرج هذه الخطوات ضمن “عقيدة مناحيم بيغن” التي تعتمد على الردع الاستباقي ومنع امتلاك أي جهة إقليمية لسلاح دمار شامل يهدد إسرائيل، مثلما حدث في قصف المنشآت النووية العراقية والسورية سابقاً.
### ترسانة إيران الصاروخية وتعقيدات التفاوض
على الجانب الإيراني، تظهر ترسانة صاروخية متطورة تمتد من صواريخ “دزفول” بمدى 1000 كيلومتر وصولاً إلى “عماد” و”خرمشهر” التي تصل مداه إلى 4000 كيلومتر، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
تبرز “عقدة المديات” كأحد أهم العراقيل في المفاوضات، حيث ترفض إيران تحديد سقوف للمدى الصاروخي، في حين تطالب إسرائيل والولايات المتحدة بتقليل هذه المديات لأسباب أمنية واضحة.
يؤمن الحشد العسكري الأميركي “الليونة العملياتية” التي تمكّنه من تنفيذ عمليات من عدة محاور في آنٍ واحد، ما يجعل المنطقة محط صراع إرادات بين الضغط العسكري الأميركي والقدرات الإيرانية الصاروخية.
وفي خضم هذه التوترات، يؤكد الرئيس الأميركي على عدم السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية أو صواريخ باليستية تهدد قواعد أميركية وأوروبا، في وقت تقدم فيه إيران اقتراحات جزئية تمنع التخصيب النووي الكامل لكنها ترفض التوقف النهائي.
هذا المشهد يعكس تصعيداً واضحاً في السياسة الأمنية بالمنطقة، حيث يبرز دور الحشود العسكرية الأميركية كعامل رئيسي في ردع التمدد الإيراني وتعزيز أمن الحليف الإسرائيلي ضمن إطار استراتيجي إقليمي معقد.
sahefa.digital
