خلص تقرير مستقل مدعوم من الأمم المتحدة إلى ارتكاب قوات الدعم السريع في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع مؤشرات تثير خشية من إبادة جماعية.
وقد جرى توثيق وفاة أكثر من 6000 شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى لهجوم أكتوبر الماضي على المدينة، التي تعرضت لحصار دام نحو عام ونصف في خضم الصراع الدامي الجاري في السودان.
أكدت ممثلة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في السودان، لي فونغ، أن بعثة تقصي الحقائق المستقلة وثقت خلال نوفمبر وديسمبر تفشي العنف بشكل واسع، ويشمل ذلك جرائم قتل جماعي، إعدامات، اغتصابات، تعذيب واعتقالات عشوائية، بالإضافة إلى اختطاف وطلب فديات واعتداءات على الأطفال.
وأشارت فونغ إلى أن هذا العنف استهدف بشكل خاص المجتمعات غير العربية ومن يُعتبرون مرتبطين بالجيش السوداني، ما يعزز توصيف هذه الأعمال كإبادة جماعية، خصوصاً مع استمرارية الانتهاكات في مناطق أخرى مثل الجنينة وغرب دارفور ومخيم زمزم.
من جهتها، قالت ماتيلد فو، مديرة مناصرة المجلس النرويجي للاجئين في السودان، إن ما شاهدته من فظائع بعد سيطرة الدعم السريع على الفاشر يكشف معاناة كبيرة وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، بما في ذلك حصار وتجنيد قسري وإعدامات خارج نطاق القضاء.
ولفتت إلى الصعوبات المستمرة في إيصال المساعدات الإنسانية بسبب الاعتداءات على المنظمات والمتطوعين، مع وجود عجز مالي يقيد القدرة على تلبية الاحتياجات المتنامية للناجين.
تسلسل هذه الأحداث دفع بمجلس حقوق الإنسان إلى إقرار تحقيق دولي نظراً لتداعيات الإعدامات والعنف الجنسي والنهب والخطف الذي تحول إلى قضية إنسانية وحقوقية تتجاوز الحدود الوطنية.
وأسفرت صور أقمار صناعية نشرتها وسائل إعلام غربية عن اكتشاف عشرات الأكوام من الجثث في شوارع الفاشر، ما يؤكد الواقع المرعب للتحقيقات الأممية ويضع المدينة في قلب مسرح جريمة واسعة النطاق.
هذه التطورات تسلط الضوء على التحديات الإنسانية القاسية في دارفور وتطرح أسئلة حاسمة حول محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات وضرورة حماية المدنيين في مناطق النزاع.
sahefa.digital
