تكشف خانقاه بيارة دورها المحوري في نشر العلم في كردستان العراق

أسس الشيخ عمر ضياء الدين النقشبندي مسجد وخانقاه بيارة في كردستان العراق عام 1307 هجري، في موقع بستان كان شاهده خلال رحلة سابقة. وتأتي هذه المؤسسة ضمن أبرز مراكز العلم والتعليم الشرعي في المنطقة، لا سيما لافتقار كردستان حينها إلى المدارس والمؤسسات التعليمية.

تحولت خانقاه بيارة مع مرور الوقت إلى مدرسة معتمدة لدراسة العلوم الشرعية واللغة العربية، حيث تعتمد الدراسة فيها بشكل كامل على اللغة العربية. ويشرح أستاذ المسجد، محمود الخيلاني، أنّ المناهج تشتمل على دراسة نحو اللغة العربية وصرفها، المنطق، المناظرة، علم الكلام، البيان، والبديع على مدى سنوات عديدة، بهدف إتقان اللغة قبل التعمق في العلوم الشرعية مثل الفقه والحديث والتجويد.

ويؤكد إسماعيل المقدسي، طالب فلسطيني يدرس في الخانقاه، استمرار نظام الحجرات الدينية المخصصة لإقامة ودراسة الطلاب في الحجرات الملاصقة للمسجد حتى اليوم. وقال إن هذا النظام يساهم في توفير بيئة تعليمية متكاملة تمكن الطلاب من الاستذكار والتدريب على مدار اليوم.

لا يقتصر دور خانقاه بيارة على التعليم فقط، بل يلعب دوراً اجتماعياً فعالاً في خدمة سكان المنطقة، إذ يلجأ الناس إليها لحل النزاعات والمشكلات الاجتماعية. كما تستمر الخانقاه في تطبيق وصية مؤسسها، الشيخ عمر، في إطعام الطعام بتقديم ثلاث وجبات يومياً لمن يطلب ذلك.

تشهد أعداد الوجبات تزايداً ملحوظاً في شهر رمضان، وخصوصاً ليلة 27 منه، حيث يتوافد المئات من المصلين والعباد، ما يعكس المكانة الروحية والاجتماعية التي تنفرد بها خانقاه بيارة في كردستان العراق.

تجسد هذه المؤسسة الدينية والتعليمية نهجاً متكاملاً يجمع بين العلم والعبادة والخدمة الاجتماعية، وترسيخ القيم الثقافية الإسلامية في المنطقة، مما يجعلها منارة علمية وثقافية بارزة في الشرق الأوسط.

شاهد أيضاً

يهيمن فيلم “معركة تلو الأخرى” على جوائز بافتا السينمائية

شهدت لندن مساء الأحد 22 فبراير 2026، احتفال الدورة التاسعة والسبعين لجوائز البافتا البريطانية لفنون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *