تكشف نيويورك تايمز عن اضطرابات كوبا تحت حصار أمريكي خانق

تعيش كوبا اليوم ضغوطًا غير مسبوقة مع فرض الولايات المتحدة ما يُمكن اعتباره أول حصار فعلي منذ أزمة الصواريخ عام 1962. الجزيرة تواجه أزمة إنسانية حادة مع نفاد مخزونات الوقود الحيوية، مما يهدد استقرار الحكومة.

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تحقيقًا أجرته فرق عمل من مكتبها في مكسيكو سيتي، اعتمد على بيانات تتبع الملاحة وصور الأقمار الصناعية. وكشف التحقيق أن الإدارة الأمريكية لم تعلن عن سياسة حصار رسمية، ولكن الإجراءات الميدانية تمثل خنقًا ممنهجًا للإمدادات.

نادراً ما غادرت ناقلات النفط الكوبية السواحل منذ أشهر، فيما توقفت حلفاء كوبا عن إرسال شحنات النفط وسط تهديدات أمريكية واضحة.

يرصد التحقيق أيضًا تحول البحر الكاريبي إلى ساحة مطاردة تعيق وصول الوقود إلى الجزيرة، حيث اعتُقلت سفن داعمة لكوبا وأُجبرت ناقلات أخرى على مغادرة المياه الإقليمية. آخر الحوادث كان اعتراض خفر السواحل الأمريكي لناقلة تحمل زيت وقود كولومبي كانت على مقربة من الشاطئ الكوبي.

أصدر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمراً تنفيذياً في يناير، حدد فيه فرض رسوم جمركية على دول تصدر النفط إلى كوبا، وصرّح بفرض حالة طوارئ وطنية بحجة أن الجزيرة تشكل “بؤرة للجواسيس”. هذه السياسة تركت دولًا مثل المكسيك تخضع لضغوط وتوقف شحناتها النفطية.

يصف المحلل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، فولتون أرمسترونغ، الوضع الحالي بأنه حصار فعلي، وهو الأشد منذ ستينيات القرن الماضي. وأضاف أن الكوبيين يواجهون تحديًا وجوديًا حول “الاستسلام أو المواجهة”.

تزداد العزلة الدبلوماسية والاقتصادية لكوبا مع تقارير عن هيمنة أمريكية على فنزويلا، وتأخر وصول دعم من روسيا، وانحسار دعم دول مثل الجزائر وأنغولا والبرازيل.

وفي مثال على صعوبة الوضع، يرصد التحقيق محاولة ناقلة النفط “أوشن مارينر” نقل 84 ألف برميل من كولومبيا إلى كوبا، إلا أن خفر السواحل الأمريكي أعاقها وأجبرها على الابتعاد عبر مرافقة استغرقت يومين.

تتفاقم الأزمة الإنسانية في كوبا مع تزايد النفايات في الشوارع، وارتفاع أسعار الغذاء، وتوقف الخدمات الصحية مثل العمليات الجراحية، إضافة إلى انقطاع الكهرباء ونقص الديزل الذي أثر على ضخ المياه. ويُخشى أن تنفد مخزونات الوقود بحلول منتصف مارس، مما قد يؤدي إلى اضطرابات تهدد بقاء الحكومة.

تعهد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بالبحث عن “حلول مبتكرة”، وأبدى استعدادًا للتفاوض مع واشنطن لكسر الحصار المندّد به دوليًا كخرق للقانون الدولي.

ويُضاف إلى الأزمة الحصار التجاري الأمريكي الذي استمر لعقود، مع تفاقم الوضع بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتهديدات ترامب المستمرة بعدم وصول النفط الفنزويلي إلى كوبا.

في خضم التوترات، يأمل ترامب في فرض اتفاق يشمل تغييرات سياسية كبيرة في كوبا، وقد ألمح إلى إمكانية استبدال الرئيس الكوبي بماركو روبيو، وزير خارجية أمريكي من أصول كوبيّة.

تشير هذه التطورات إلى مرحلة جديدة من المواجهة الإقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة ملايين الكوبيين وتضع مستقبل الجزيرة في مفترق طرق حاسم.

شاهد أيضاً

يعرب أعضاء مجلس الأمن عن قلقهم العميق إزاء العنف في السودان

أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن قلقهم البالغ إزاء استمرار موجة العنف في السودان، لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *