تكشف واشنطن عن حزامها الاستراتيجي لإحكام الطوق على إيران

في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز شبكة القواعد العسكرية الأمريكية الممتدة بين أوروبا والشرق الأوسط كعمود فقري لأي تحرك عسكري أمريكي محتمل في المنطقة.

تعتمد واشنطن على جسر جوي متواصل يمتد من قواعدها في الولايات المتحدة إلى أوروبا، مرورًا بالمحطات الجوية في الشرق الأوسط، حيث تم نقل عدد كبير من طائرات الإنذار المبكر والمقاتلات الحديثة لتعزيز قدرات المراقبة والسيطرة الجوية.

في أوروبا، تلعب قواعد بريطانية مثل لاكنهيث وميلدنهال دورًا حاسمًا كمراكز تجمع وانطلاق لطائرات الجيش الأمريكي، فيما تعدّ ألمانيا محورًا لوجستيًا وقياديًا يربط الجيش الأمريكي بساحات العمليات في الشرق الأوسط، خصوصًا من خلال قواعد رامشتاين وسبانغداهلم.

وتعد قواعد البرتغال في جزر الأزور، تحديدًا قاعدة لاجيس، محطة حيوية لجسر جوي يربط المحيط الأطلسي بالشرق الأوسط، بينما تعد إسبانيا بمواقعها الجوية والبحرية مثل مورون وروتا نقطة دعم لوجستي مهم.

تركيا التي تجمع بين عضويتها في حلف الناتو وعلاقاتها الدبلوماسية مع إيران، تُستخدم كقاعدة مهمة أيضًا، لاسيما قاعدة قونيا التي تعد مركز استطلاع ونشر لطائرات الإنذار المبكر.

بعيدًا عن أوروبا، تبرز قواعد في آسيا والمحيط الهادئ مثل قواعد كادينا ويوكوسوكا في اليابان وقاعدة غوام كمراكز دعم للعمليات والردع بعيدة المدى.

في القوقاز وشمال الأطلسي، تعمل المنشآت التدريبية والتنسيقية مع الحلفاء على ضمان استدامة العمليات ومراقبة المجالات الجوية للمنطقة.

شبكة القواعد هذه تشكل بُعدًا إستراتيجيًا حياديًا، يتيح للولايات المتحدة وحلفائها مرونة وتكاملًا عسكريًا لاحتواء طهران عبر ردع أو تنفيذ ضربات دقيقة عند الحاجة، مع المحافظة على الضغط المتواصل على مختلف الجبهات.

تحليل الخبراء يؤكد أن هذه الاستعدادات تؤسس لخطة شاملة تُعد لمجابهة أية مواجهة محتملة بعيدة عن المواجهات التقليدية، مع استثمار معرفي وتقني عالي المستوى لدعم الخيارات السياسية والعسكرية الأمريكية في المنطقة.

بذلك، يظهر الحزام الاستراتيجي الأمريكي كأداة متقدمة لإدارة الأزمات والتحكم في مسارات الصراع المحتملة مع إيران، مستغلاً شبكة واسعة من القواعد والتنسيق الدولي مع الحلفاء داخل حلف الناتو وخارجه.

هذا النمط من التنظيم يمكّن الولايات المتحدة من الحفاظ على تفوق تكتيكي وإستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، ويؤكد جاهزيتها لمواجهة أي تصعيد، وذلك ضمن خطة متكاملة تجمع بين القوة الجوية والبحرية والبرية عبر شبكة قواعد دولية حساسة ومتطورة.

شاهد أيضاً

يزيد التوتر بين كييف وموسكو مع حلول الذكرى الرابعة للحرب

في الذكرى الرابعة لبدء الصراع المسلح بين أوكرانيا وروسيا، تبادل الطرفان، كييف وموسكو، مواقف متشددة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *