تواصل إيران إعداد مسودة اتفاق نووي متوقعة لتقديمها في الجولة المقبلة من المفاوضات، مع التركيز على ملف تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات الاقتصادية، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين في المقترح المنتظر.
نفت المصادر الإيرانية الرأي الذي يفيد بقبول واشنطن ترتيبات تخصيب رمزي خارج الأراضي الإيرانية، مؤكدة رفض طهران أي صيغة تنقل نشاط التخصيب خارج حدودها. وأوضح نائب وزير الخارجية عباس عراقجي أن الولايات المتحدة لم تطالب بتصفير تخصيب اليورانيوم، ما يشير إلى استمرار المباحثات حول مستوى التخصيب وليس إلغائه.
ترى إيران أن تخصيب اليورانيوم حق قانوني بموجب معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وأن أي تراجع عن هذا الحق أو نقله خارج البلاد يفرّغ المعاهدة من مضمونها، مؤكدة على ضرورة أن تتم عمليات التخصيب داخل الأراضي الإيرانية في إطار أي اتفاق محتمل.
تُعدّ إيران هذا الملف إنجازاً تكنولوجياً وعلمياً تحقق عبر خبرائها، وتؤكد على عدم التنازل عنه مطلقاً، معتبرة الاعتراف بحق التخصيب داخل إيران شرطاً أساسياً لأي تفاهم.
في الإطار الدبلوماسي، شهدت الأيام الأخيرة اتصالات متبادلة بين المسؤولين الإيرانيين ونظرائهم في قطر ومصر وروسيا والسعودية، في محاولة لاستئناف مسار التفاوض. حيث لعبت قطر وسيطاً لنقل الرسائل بين طهران وواشنطن، فيما تبحث إيران دور مصر في علاقة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والروس استعدادهم لاستقبال كميات من اليورانيوم عالي التخصيب.
على الصعيد الداخلي، يعمل الوفد الإيراني المفاوض على صياغة مسودة اتفاق تشمل تفاصيل تخصيب اليورانيوم وعدد أجهزة الطرد المركزي التي تحتفظ بها، إضافة إلى شروط رفع العقوبات التي تشكل أولوية لاقتصاد إيران المتضرر.
رغم استعجالها للوصول إلى اتفاق، تؤكد طهران على عدم التنازل عن حقوقها الأساسية، ما يشمل إجراء التخصيب على أراضيها ورفع العقوبات بشكل شامل، مع تأكيد استعدادها لمناقشة مقترحات ضمن الإطار الدبلوماسي، وتحذير من احتمال تصعيد الرد على المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة حال فشل المفاوضات.
في المقابل، يترقب الجانب الأميركي العرض الإيراني القادم، وسط توقعات مرتفعة قد تمنع تدهور الوضع إلى مواجهة أوسع، خاصة في ظل حديث مسؤول أميركي عن استعداد إدارة الرئيس ترمب لقبول صيغة تخصيب رمزي خارج إيران مع التزام بمنع طهران من امتلاك السلاح النووي.
هذه التحركات تدل على تشابك المصالح والأوضاع في الشرق الأوسط، وترقب العالم لنتائج جولة المفاوضات القادمة وكيفية تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والدولي.
sahefa.digital
