دراسة جديدة تكشف عن اختلاف حراري عميق بين جانبي القمر

أشارت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر جيوساينس» إلى اختلاف كبير في درجات الحرارة داخل باطن جانبي القمر، حيث تبين أن الجانب البعيد أبرد بوضوح من الجانب القريب الذي يواجه الأرض بشكل دائم. وتعكس هذه النتائج الفارق في التكوين والتركيب الداخلي للقمر.

استندت الدراسة إلى تحليل أول عينة قمرية عائدة من المهمة الصينية «تشانج آه 6» التي جمعت تربة وصخور من فوهة على الجانب البعيد. وقد قدر الباحثون عمر الصخر بنحو 2.8 مليار سنة، وقاسوا درجة حرارة تشكله والتي وصلت إلى حوالي 1100 درجة مئوية، أي أقل بحوالي 100 درجة عن عينات من الجانب القريب.

يوضح فريق البحث أن الجانب البعيد يحتوي على كميات أقل من العناصر المشعة مثل اليورانيوم والثوريوم والبوتاسيوم، التي تساهم في توليد الحرارة عبر التحلل الإشعاعي. وتربط الدراسة وجود هذه العناصر بتركيبات جيوكيميائية تسمى «كرييب»، والتي تتجمع بشكل أكبر في الوشاح تحت الجانب القريب.

يرى الباحثون أن هذا التوزيع غير المتساوي للعناصر المشعة يفسر النشاط البركاني الأعلى والتشكيلات القشرية الأرق على الجانب القريب مقارنةً بالجانب البعيد، الذي يتميز بقشرة أكثر سماكة وطوبوغرافيا وعرة.

بالإضافة إلى ذلك، تستعرض الدراسة سيناريوهات متنوعة لسبب الاختلاف، منها احتمال تأثير اصطدام ضخم قديم أو اندماج قمر صغير في بدايات تكون القمر، فضلاً عن تأثير الجاذبية الأرضية التي قد أبقت الجانب القريب أكثر دفئاً.

ويشير الباحثون إلى أن القمر يمر بعملية تبريد بطيئة جداً، مما يعني أن هذا الفارق الحراري العميق بين الجانبين سيظل قائماً لفترة طويلة. وتؤكد النتائج أهمية العينات المستخرجة من الجانب البعيد في تعميق الفهم العلمي لتركيب القمر الداخلي.

تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة لفهم التوزيع الحراري والجيولوجي في القمر، وهو ما قد يؤثر على تخطيط بعثات مستقبلية لاختيار مواقع هبوط مناسبة علمياً وأكثر أماناً، خاصةً في المناطق التي لم يتم استكشافها ميدانياً سابقاً.

في النهاية، يؤكد الباحثون أن القمر حقاً يمتلك وجهين مختلفين، وأن هذا الاختلاف ليس سطحياً فقط، بل يعكس قصة مركبة من حرارة وتركيب داخلي تمتد إلى أعماق الوشاح القمري.

شاهد أيضاً

فرنسا تطلق راجمة صواريخ متطورة تنافس هيمارس الأمريكية

أطلقت فرنسا منظومة الصواريخ المتعددة “فودر”، التي تم تطويرها من قبل شركة “تورجي وغايار” المتخصصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *