كنيسة المخلص اللوثرية رمز البروتستانتية في القدس القديمة

تقع كنيسة المخلص، المعروفة أيضًا بكنيسة المخلص الفادي، في حي النصارى بالبلدة القديمة في القدس، وهي ثاني كنيسة بروتستانتية تبنى في المدينة بعد كنيسة المسيح. شيدت على أرض تاريخية يمتد إعارتها إلى الخليفة هارون الرشيد، واخترعت لتكريم الأمير فيلهلم ولي عهد بروسيا الذي شارك في افتتاح قناة السويس.

بدأ بناء الكنيسة عام 1893 على الطراز البازيليكي الدمج بين العمارة الرومانية القديمة والزجاج الملون، وافتتحت رسميًا عام 1898 بحضور قيصر ألمانيا وزوجته. ويُعتبر برج الكنيسة البالغ ارتفاعه 48 مترًا الأعلى داخل أسوار القدس القديمة، ما يتيح منظرًا بانوراميًا مميزًا للمدينة وأحيائها.

تشكل الكنيسة مركزًا دينيًا وثقافيًا هامًا ينتمي لمؤسسة القدس الإنجيلية، ويُقام بها الصلوات بعدة لغات من بينها العربية والألمانية والإنجليزية والدنماركية. كما ترتبط بعدة مدارس ومستشفيات تخدم المجتمع المحلي بشكل متميز، منها مدرسة مارتن لوثر ومستشفى أوغستا فيكتوريا.

تعود ملكية الكنيسة إلى جمعيات تبشيرية لوثرية دعمت إقامتها ضمن حركات الإحياء الديني في القرن التاسع عشر، فيما لعبت دورًا في تعزيز حضور الطائفة البروتستانتية في الشرق الأوسط. كما شهدت مراحل صعبة خلال الحروب عام 1948 و1967، إذ تعرضت لأضرار وأجريت لها عمليات ترميم شاملة.

تُضمّن الكنيسة متحفًا يعرض قطعًا أثرية وتاريخية تبين تاريخ القدس وحياة الحجاج، كما كشفت الحفريات خلال الترميم أن الأرض التي بنيت عليها الكنيسة تحوي بقايا منازل من عهد الرومان. وهذا يؤكد أن مواقع الكنائس المهمة تقع خارج أسوار القدس القديمة في زمن السيد المسيح.

تظل كنيسة المخلص واحدة من أبرز الشواهد على التنوع الديني والتاريخي في القدس، وتعبّر عن الروابط الدولية بين الشرق الأوسط وأوروبا، وترسي مكانتها عبر القرون كرمز إيماني وتاريخي لا غنى عنه في قلب المدينة المقدسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *