أظهر فريق بحثي بجامعة شيفيلد أن النحل يستخدم حركاته الدقيقة أثناء الطيران لتحويل المشاهد البصرية الثابتة إلى معلومات ديناميكية ثلاثية الأبعاد، مما يمكنه من التعرف على أنماط معقدة بفضل ذلك.
ويشير الدكتور هادي مابودي، الباحث الرئيسي، إلى أن النحل يتخطى قيود عينيه الصغيرة بفضل حركات رأسه وجسده النشطة التي تزيد من دقة المعالجة وتوفر معلومات بصرية ثرية لدماغه الصغير.
وبرغم صغر حجم دماغ النحل الذي لا يتجاوز حجم حبة السمسم، إلا أنه يمتلك كفاءة طاقة عالية تمكنه من أداء مهام تعرف معقدة بدرجة تتفوق على كثير من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تستهلك طاقة كبيرة.
تتميز حركات النحل بالرشاقة والقدرة على التكيف مع بيئات معقدة، فهو قادر على تجنب العقبات والتعرف على الزهور والمعالم والعودة إلى خليته بدقة باهرة، بالإضافة إلى التواصل مع أقرانه بطرق تفاعلية.
تعطي هذه القدرات مثالاً نموذجياً يمكن للذكاء الاصطناعي والروبوتات الاستفادة منه، من خلال تصميم أنظمة فعالة تجمع بين الإدراك والحركة، لا تكتفي بجمع البيانات سلبياً بل تتفاعل مع محيطها بشكل نشط.
ويرى الباحثون أن محاكاة استراتيجيات النحل قد تؤدي إلى تطوير آلات أخف وزناً، أكثر كفاءة في الطاقة، وأكثر قدرة على التكيف مع البيئات المتغيرة، وهو ما يمثل قفزة نوعية في المجال.
ويؤكد مابودي أن الذكاء الحقيقي ينبع من الحلقة المستمرة بين الإدراك والفعل، مشيراً إلى أن النحل يستخدم “اختصارات حركية” للتبسيط بدلاً من الاعتماد على حسابات معقدة، مما يتيح له التعرف بسرعة ودقة على الأشكال والأنماط.
تنطوي هذه الدراسة على دروس مهمة للذكاء الاصطناعي، إذ توصي بتطوير أنظمة نشطة تعمل في حلقة مغلقة مع محيطها، مما يتيح لها تعميم المهام والتعلم بكفاءة دون الحاجة لإعادة تدريب مستمرة.
في المجمل، تسلط نتائج هذه الدراسة الضوء على أهمية التفاعل النشط بين الكائنات وبيئاتها كمصدر أساسي للذكاء، بما يحفز إعادة التفكير في كيفية تصميم أنظمة ذكية في المستقبل لتكون أكثر مرونة وفعالية.
sahefa.digital
