مقتل كوينتان ديرانك يشعل الانقسامات السياسية في فرنسا

أدى مقتل الناشط الفرنسي اليميني كوينتان ديرانك (23 عاماً) إثر تعرضه لضربة مميتة في مدينة ليون إلى تصاعد حدة الانقسامات السياسية والاجتماعية في فرنسا، ما يعكس حالة الاستقطاب المتزايد التي تشهدها البلاد.

شهدت شوارع ليون مظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف المتظاهرين الذين هتفوا بشعارات تتهم اليسار المتطرف بقتل ديرانك، فيما تصدى المتظاهرون المناهضون للتيار اليميني برفع لافتات منددة بالفاشية وعدوان اليمين المتطرف. وتمكنت قوات شرطة مكافحة الشغب من السيطرة على الموقف المتوتر.

تعكس هذه الأحداث تحول الشوارع الفرنسية إلى ساحة لتبادل الاتهامات بين أقصى اليمين، الذي يرى نفسه ضحية تغوّل اليسار، وأقصى اليسار الذي يعتبر تحركاته مقاومة ضرورية لمواجهة تهديدات اليمين المتطرف على الجمهورية ومؤسساتها.

وندد أنطونيو سيلفا، الناشط في حزب “التجمع الوطني” بزعامة مارين لوبان، بسلوك أقصى اليسار واصفاً إياهم بأنهم يضاعفون الأزمة بإشعال الفتنة، فيما أصبحت القضية مصدر توتر سياسي كبير قبيل الانتخابات البلدية المقبلة والرئاسية في 2027.

من جهة أخرى، وُجهت تهماً أولية بالتواطؤ في جريمة القتل إلى جاك إيلي فافرو، المساعد البرلماني لأحد نواب حزب “فرنسا الأبية” المنحاز لليسار المتطرف، كما يواجه عدد من الأشخاص تهم القتل. وأوقفت قيادة الحزب فافرو عن العمل، بينما رفضت الدعوات لمعاقبة النائب رافائيل أرنو، الذي التزم الصمت حتى الآن.

وقد استحوذ مقتل ديرانك على اهتمام واسع في الساحة الفرنسية، وتمت مقارنة هذه الحادثة بحادثة مقتل الناشط الأمريكي تشارلي كيرك، وذلك في ظل تحذيرات متزايدة من خطورة تصاعد العنف السياسي.

من جانب آخر، استغل حزب “التجمع الوطني” أعمال العنف لتأكيد وجود مشكلة حقيقية مع أقصى اليسار، حيث دعا رئيس الحزب جوردان بارديلا الأحزاب التقليدية إلى رفض أي تحالفات مع حزب “فرنسا الأبية”، مؤكداً أن مقتله يُظهر أن العنف مصدره اليسار المتطرف الذي يهدد الديمقراطية الفرنسية.

وقد أكد الحزب عدم وجود ارتباطات مع أقصى اليمين المتطرف وحذر من تصاعد مظاهر العنف العنصري واللطميات النازية التي بثت مقاطع فيديو عنها شرطة ليون، مما يعكس أجواء التوتر والانقسام المهيمنة على المشهد السياسي في فرنسا حالياً.

شاهد أيضاً

يزيد التوتر بين كييف وموسكو مع حلول الذكرى الرابعة للحرب

في الذكرى الرابعة لبدء الصراع المسلح بين أوكرانيا وروسيا، تبادل الطرفان، كييف وموسكو، مواقف متشددة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *