نساء غزة يتحدين الجوع والحصار بقيادة بطولية

وسط أزقة دير البلح في غزة، تواجه نساء القطاع وضعاً إنسانياً مأساوياً يتمثل في تفاقم أزمات الغذاء وسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والأمهات. شهادات محلية تؤكد انهيار الأمن الغذائي مع استمرار الحصار والقيود على المعابر.

إيمان علي، شابة فلسطينية، تحولت من ضحية للجوع إلى ناشطة توزع المساعدات الغذائية، معتمدة على شبكات تنظيمية محلية رغم ندرة الموارد وتأخر وصول القوافل. مبادرات رائدة تظهر قدرة النساء على التكيف والدعم المتبادل في ظل غياب هياكل دعم مؤسسيّة.

تسير نساء غزة في مواجهة الحصار عبر تنظيم مطابخ مجتمعية، وتبادل الأدوار بين الجارات لتوفير الغاز والكهرباء، وتخزين الموارد لمساعدة الأطفال على تناول وجبات منتظمة رغم النقص الحاد. أم خديجة تسرد قلقها المستمر على تأمين وجبة ساخنة واحدة يومياً أطفالها في ظل واقع مؤلم.

تتوسع هذه الجهود في المخيمات مثل مخيم الشاطئ، حيث تنسق منسقات ميدانيّات عمل تطوعي يسجل الحالات الأصعب لتحديد الأولويات في توزيع الغذاء والماء. وتعتمد هذه الشبكات، رغم بساطتها، على أساليب تواصل تقليدية وإلكترونية محدودة لتغطية الثغرات التي تخلفها المنظمات الدولية.

بحسب تقارير الأمم المتحدة، تمثّل هذه الشبكات النسائية الأمل الأكبر للوصول إلى متضررين وتعزيز سبل الدعم في قضايا الصحة والحماية، إذ تمثل النساء عموداً أساسياً اعتمدت عليه المجتمعات في غياب سلطة فاعلة.

على صعيد آخر، يروى المتطوعون قصصاً مرعبة عن إمكان تعرضهم لإطلاق نار مباشر أثناء مهام توزيع المساعدات، حيث تستمر النساء رغم الإصابات والخسائر الشخصية في التواجد الميداني لدعم ذويهن.

تزداد معاناة النساء الحوامل مع انهيار الخدمات الصحية، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الولادات عالية المخاطر والوفيات، بالإضافة إلى تفاقم نقص الغذاء والرضاعة الطبيعية، ما يزيد من هشاشة الأطفال الصحيّة.

ويبرز الدور البطولي للقابلات والعاملات في المجال الإنساني اللاتي يواصلن العمل وسط ضغوط نفسية هائلة ونقص في الدعم، مع ارتفاع معدلات اضطرابات ما بعد الصدمة بينهن.

مطالبات دولية تنادي بتوفير حماية حقيقية للمتطوعات وبناء برامج دعم طويلة الأجل تعزز قدرات النساء على مواجهة الأزمات، مع ضرورة تأمين ممرات إنسانية آمنة تضمن استمرار عملهن.

قصص نساء غزة تحكي عزيمة مجتمع لا يستسلم رغم الحصار والجوع، ويرسم خط مواجهة إنساني بملعقة من الأمل،
لكن هذا الجهد يبقى هشّاً ما لم يتلقَّ الدعم الدولي المادي والسياسي الكافي لضمان استمراريته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *