بعد مرور أسابيع على حادثة مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منزلها في دمشق، لا تزال القضية تحظى بتفاعل واسع على الصعيدين الرسمي والشعبي. وأدت وزارة العدل السورية خطوة استثنائية بنشر مشاهد إعادة تمثيل الجريمة التي نفذتها خادمة الضحية، ما أثار اهتماماً كبيراً في الأوساط الإعلامية والقانونية.
وقد تم توقيف المتهمة الأوغندية في يوم وقوع الجريمة، حيث اعترفت بشكل مباشر خلال التحقيقات التي باشرتها الجهات المختصة. وأوضح المحامي العام في دمشق أن ملف القضية قد اكتمل، وأن المتهمة ستتم إحالتها إلى القضاء للنظر في تفاصيلها وفقاً للقوانين النافذة، مع الحرص على ضمان حقوق الدفاع عنها.
وينص القانون الجزائي السوري على ولاية القضاء السوري على جميع الجرائم المرتكبة على الأراضي السورية حتى لو كان المتهم يحمل جنسية أجنبية، بموجب المرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949.
وقد أظهرت مشاهد إعادة تمثيل الجريمة التي نشرتها وزارة العدل قيام المتهمة بسرد وتمثيل آلية تنفيذ الجريمة داخل منزل المغدورة. وقد تم توثيق استخدام أداة حديدية معروفة محلياً باسم “مدق الثوم” أو “الهاون” في ضرب الضحية على رأسها خلال نومها، حيث بقيت آثار الدماء واضحة في المكان.
وخلال هذه المشاهد، توجه المحامي العام بسؤال مباشر للمتهمة حول الدوافع، فأشارت الأخيرة إلى وجود خلافات سابقة بينها وبين هدى شعراوي، معتديةً على طبيعة العلاقة بينهما بحسب روايتها. كما كشفت المتهمة التي عرفت باسم “فيكي” أنها حاولت الانتحار بعد ارتكاب الجريمة، من خلال تناول أدوية وصب الوقود على جسدها ومحاولة القفز من سطح المبنى، قبل أن تطلب المساعدة في الشارع ويتم اعتقالها.
وقد أثارت القضية جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ناقشها برنامج “شبكات” في حلقة خصصت لتسليط الضوء على الأبعاد القانونية والاجتماعية للجريمة. وتباينت آراء المتابعين بين التساؤل عن تأثير دوافع المتهمة على الحكم ومدى مراعاة المحاكم لها، وبين رفض تبرير الجريمة تحت أي ظرف.
ولا تزال التساؤلات متواصلة حول سير التحقيق، ونوع العقوبة التي ستفرض على المتهمة، مع غياب إجابات واضحة حتى اللحظة بشأن تنفيذ الأحكام بحق الأجانب في سوريا، إضافة إلى موقع الإعدام ضمن العقوبات المقررة قانونياً.
هذا وتُؤشر القضية إلى أهمية حوكمة العلاقة بين أصحاب العمل والعمالة المنزلية، خاصة في ظل تفاقم الخلافات التي قد تؤدي إلى جرائم مأساوية، مما يستوجب مراجعة الإجراءات القانونية والاجتماعية المتعلقة بهذا القطاع في سوريا.
sahefa.digital
