تتزايد التوقعات الطبية حيال مركب دوائي جديد يُدعى تي إل سي-2716، إذ كشفت تجربة سريرية مبكرة عن قدرته على تقليل الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ، مما يفتح أفقاً جديداً لعلاج الأمراض القلبية المرتبطة باضطرابات الدهون.
في دراسة أجريت على 100 متطوع سليم، تمكن العقار الفموي الجديد من خفض الدهون الثلاثية بنسبة تقارب 40% والكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بأكثر من 60%. ويعمل الدواء على استهداف مستقبلات جينية محددة تُعرف بـ (إل إكس آر ألفا)، والتي تلعب دوراً محورياً في التحكم في تصنيع الدهون والتعامل معها داخل الكبد والأمعاء.
استُند في تطوير هذا العلاج إلى دراسات جينية معمقة وتحليل علاقات سببية بين نشاط المستقبل وتنظيم الدهون في الجسم، مما ساعد الباحثين على إثبات فعالية المركب في ضبط التمثيل الغذائي للدهون وتقليل تراكمها الضار.
يقود الفريق البحثي العالم يوهان أووركس في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان، وقال إن زيادة إنتاج الدهون عن حاجة الجسم تؤدي لتراكمها في الشرايين، ما يسبب أمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس وأمراض الكبد الدهنية.
أظهرت نتائج 14 يوماً من التجربة أن تناول تي إل سي-2716 جرعات يومية آمن وفعال، مع تحسينات كبيرة في مستويات الدهون، مقارنة بالعلاج الوهمي. وأكد الباحثون أن طريقة تناول الدواء عن طريق الفم تُسهّل استخدامه ودمجه مع أدوية أخرى خافضة للدهون.
تُعتبر هذه النتائج واعدة نظراً لأن الدواء يستهدف مستقبلات (إل إكس آر ألفا) في الأنسجة المعنية فقط، متجنباً الآثار الجانبية في أنسجة أخرى. ويأتي هذا الاكتشاف في ظل ما تؤكده منظمة الصحة العالمية وجمعية القلب الأمريكية حول ارتفاع الدهون الثلاثية كعامل رئيسي في وفاة ملايين الأشخاص سنوياً.
رغم التفاؤل، ما يزال الدواء في مراحله السريرية الأولى، ومن المخطط إجراء دراسات طويلة على مرضى يعانون من فرط الدهون الثلاثية وأمراض الكبد الدهنية المرتبطة بالتمثيل الغذائي لتقييم الفعالية والاستمرار.
يشدد الباحثون على ضرورة تفسير النتائج الحالية بالحذر، لكنها تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاج جديد ومبتكر يعالج السبب الجيني للاضطرابات الدهنية ويساعد في مكافحة أمراض القلب الأيضية المستقبلية.
sahefa.digital
