تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعدًا جديدًا في التوترات بين إيران والولايات المتحدة، مع اقتراب الجولة الثانية من مفاوضاتهما غير المباشرة في جنيف. يترافق هذا التصعيد مع مناورات بحرية إيرانية في مضيق هرمز، تعكس رسالة ردع واضحة ضمن واقع التهديدات المتبادلة.
يرى المساعد السابق لنائب الرئيس الإيراني، ساسان كريمي، أن هذه المناورات تعبر عن جاهزية عسكرية إيرانية من دون تهديد الملاحة الدولية، مؤكداً استمرار التزام طهران بالقوانين البحرية مع الاحتفاظ بحق الرد الدفاعي. وفي السياق ذاته، يحذر من أن إسرائيل تسعى لاستغلال الصراع لإشعال حرب إقليمية شاملة بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما لن يخدم أي طرف غير تل أبيب.
ضمن منهجية واضحة، تبدي إيران رغبتها في تسوية النزاع عبر اتفاقات تفاوضية، خاصة وأنها تدرك العواقب الباهظة لأي تصعيد مسلح. ويرى كريمي أن الطرفين يدركان أهمية إدارة التوتر بصورة تحافظ على استقرار النظام الإقليمي والعالمي.
على الجانب الأمريكي، يؤكد العقيد سيرجيو دي لا بينيا، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق، تمسك واشنطن بخيار الدبلوماسية كسبيل رئيسي لحل النزاع، مع الإبقاء على قدرات عسكرية قادرة على حماية المصالح وفرض الردع. ويشرح أن التوازن بين القوة الدبلوماسية والعسكرية ضروري لضمان مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
تتميز سياسة إيران بعقيدة هجينة تمزج بين حروب الوكالة والردع الصاروخي، بهدف إنشاء عمق استراتيجي يعزز من حصانة الجبهة الداخلية. وقد أشار معهد بروكيغنز إلى تحولات استراتيجية تمضي نحو مواجهة مباشرة تشمل استهداف أصول سيادية للطرفين، ما يدل على تصاعد حدة التنافس.
على صعيد المفاوضات، يتركز الحوار حول الملف النووي والعقوبات الاقتصادية، حيث تطالب إيران برفع كامل للعقوبات كشرط أساسي، في حين تؤكد الولايات المتحدة على منع طهران من تطوير أسلحة نووية. وترفض إيران إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ضمن المباحثات، معتبرة ذلك انتهاكًا لسيادتها وأدوات دفاعها الأساسية.
تتوسّع مطالب واشنطن لتشمل النشاطات الإقليمية الإيرانية ودور فيلق القدس وأمن الملاحة في مضيق هرمز. يأمل الجانب الأمريكي بقيام تفاوض بحسن نية يؤدي إلى تخفيف جزئي للعقوبات، بينما يشير المسؤول الإيراني إلى أهمية التوازن في أي صفقة تجنباً لاتفاقات سريعة ضعيفة الأثر.
مع هذه المعطيات، تظهر الجولة المقبلة من المفاوضات كاختبار دقيق لإمكانية التوصل إلى تفاهم يقود لتخفيف التوتر، ضمن مسعى شامل يوازن بين القوة والدبلوماسية في ظل بيئة إقليمية ودولية معقدة.
sahefa.digital
