يبرز فيلم “قافزو الزمن” ترسيخ الهوية الإسلامية في سينما الأطفال

في تجربة غير مسبوقة داخل مجال الرسوم المتحركة العائلية، قدّم الفيلم الكندي “قافزو الزمن: طريق الحرير” (Time Hoppers: The Silk Road) نموذجًا رائدًا في دمج الهوية الإسلامية مع صناعة السينما الموجهة للأطفال.

الفيلم الذي انطلق في فبراير 2026 على شاشات الولايات المتحدة وكندا، حصد إيرادات تجاوزت مليون دولار في أيامه الأولى، معززًا نجاح الرهان على إنتاج محتوى عائلي يجمع بين الترفيه والرسائل الثقافية الأصيلة.

يرجع المشروع إلى “ميلو برودكشن” الكندية، التي تقودها فلوردليزا دايريت ومايكل ميلو، والرامية إلى تقديم سرديات متجذرة في الثقافة الإسلامية عبر منصتها “مسلم كيدز” (MuslimKids.TV). وتجاوزت رؤيتها حدود الحلقات القصيرة لتشمل إنتاج أفلام وسلاسل رسوم متحركة مستدامة.

وقعّت الشركة اتفاقية توزيع مع “فايثوم إنترتينمنت” الأميركية، ما مكّن من عرض الفيلم في مئات القاعات السينمائية، مستخدمة استراتيجية توزيع ذكية استهلت من منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا ثم انتقلت إلى أميركا الشمالية.

تدور قصة الفيلم في عام 2050 داخل “أكاديمية عقلي” حيث ينتقل أربعة أطفال إلى بغداد في القرن التاسع الميلادي، مع بيت الحكمة كمحور سردي، ويشكل الشرير “فاسد” تهديدًا يستهدف مسح الإنجازات العلمية من ذاكرة البشرية.

يعكس العمل حرصًا على تقديم العلم والابتكار كميراث إنساني مشترك، ويبرز شخصيات تاريخية إسلامية مثل الخوارزمي وابن الهيثم ومريم الأسطرلابي، مشجعًا الطفل على التفاعل والتأمل بدلاً من القوالب الدينية التقليدية.

كما ضم الفيلم أصواتًا بارزة من الناشطين والمثقفين المسلمين في المهجر، مما أضفى على العمل عمقًا ثقافيًا وأصالة متنوعة دفعت به نحو حدث اجتماعي يتجاوز كونه مجرد رسوم متحركة.

تم دعم الفيلم ماليًا من مؤسسات كندية رسمية، ما ضمن جودة إنتاجية عالية ومنافسة، فضلًا عن فرصه في كسر الطابع النمطي للمحتوى الإسلامي في السينما.

ولم يقتصر المشروع على الفيلم فقط، بل أطلق لعبة هاتفية وسلسلة رسوم متحركة، ماضيًا نحو تكوين منظومة ترفيهية وتربوية متكاملة تدافع عن الهوية والقصص المسلمة بإبداع.

مثل هذا الإنتاج يمثل نقلة نوعية في تمثيل الثقافات الإسلامية في الإعلام، مؤكدًا وجود سوق واسع يتطلب محتوى يحترم الأصالة ويواكب التكنولوجيا، ويعكس قيم الإنسانية المشتركة.

يقدم “قافزو الزمن” مثالًا موحدًا بين الفن والتاريخ والابتكار، ويدعو صناع المحتوى إلى الاستثمار في الهوية كقوة ناعمة تجذب القلوب والعقول عبر الحدود الثقافية والإقليمية.

شاهد أيضاً

يهيمن فيلم “معركة تلو الأخرى” على جوائز بافتا السينمائية

شهدت لندن مساء الأحد 22 فبراير 2026، احتفال الدورة التاسعة والسبعين لجوائز البافتا البريطانية لفنون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *