تبادلت القوات الباكستانية والأفغانية إطلاق النار اليوم الثلاثاء على الحدود المشتركة بين البلدين، في تصعيد جديد للتوترات المتزايدة بعد الغارات الجوية التي شنّتها باكستان قبل أيام داخل الأراضي الأفغانية.
اتهم كل طرف الآخر ببدء الاشتباك، إذ قالت باكستان إن القوات الأفغانية بدأت بإطلاق نار “غير مبرر” في قطاعات تورخام وتيرا الحدوديتين، في حين أكدت السلطات الأفغانية أن القوات الباكستانية هي من بادرت بالهجوم قبل أن ترد قواتهم على نحو فوري.
وأوضح مشرف زيدي، المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، أن قوات الأمن في بلاده تصدت بفعالية للعدوان الأفغاني، محذراً من أي استفزازات أخرى قد تواجه ردّاً فورياً وشديداً.
بدوره، قال ذبيح الله نوراني، مدير الإعلام في إقليم ننغرهار، إن الاشتباك وقع في منطقة شاهكوت بحي نازيان، وتم التوقف عن القتال دون تسجيل خسائر بشرية بين القوات الأفغانية.
من ناحية أخرى، ذكر مولاوي وحيد الله، المتحدث باسم فيلق الجيش الأفغاني المسؤول عن أمن شرق البلاد، أن قوات الحدود كانت في دورية قرب خط دوراند عندما تعرضت لإطلاق نار، مؤكداً أن الرد جاء على إطلاق النار الأولي.
يأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من الغارات الجوية التي نفذتها باكستان مطلع هذا الأسبوع، مستهدفة معسكرات لحركة طالبان الباكستانية وتنظيم الدولة-ولاية خراسان في شرق أفغانستان، وأسفرت هذه العمليات عن مقتل نحو 70 مسلحاً وفق مصادر أمنية باكستانية.
في المقابل، سجلت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان سقوط ضحايا من المدنيين نتيجة هذه الغارات، مع تقارير عن مقتل 13 مدنياً وجرح سبعة، وترجح المصادر المحلية أعداداً أعلى.
وترفض كابل الاتهامات الباكستانية التي تزعم أن عناصر حركة طالبان الباكستانية تستخدم الأراضي الأفغانية منطلقاً لعملياتهم.
ومنذ نوفمبر الماضي، أُغلقت الحدود البرية بين البلدين مع استثناءات قليلة، مما أثّر على حركة التجارة والعبور بين شعبي البلدين الذين كانوا يتنقلون بيسر عبر المنطقة.
وفي تقرير أصدرته بعثة الأمم المتحدة في فبراير، رُصد سقوط 70 مدنياً وإصابة 478 آخرين في أعمال عنف نسبت إلى القوات الباكستانية خلال الربع الأخير من عام 2025 في أفغانستان، مما يعكس استمرار الوضع الأمني الهش والملتهب عند الحدود.
هذا التصعيد يسلّط الضوء على الحاجة الملحة إلى إيجاد حل دبلوماسي ينهي دائرة العنف ويعزز الاستقرار بين باكستان وأفغانستان.
sahefa.digital
