يتجه البرلمان السويدي لاتخاذ قرار تاريخي بالانضمام لليورو

ما تزال عملة الكرونة السويدية قائمة على الساحة المالية رغم عضوية السويد في الاتحاد الأوروبي، حيث ترفض البلاد الانضمام لمنطقة اليورو حتى اليوم. لكن التحولات المتسارعة في البيئة السياسية والاقتصادية الإقليمية تثير نقاشات جادة حول مدى ضرورة اعتماد العملة الأوروبية الموحدة.

بحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، اصبح اعتماد اليورو خياراً أكثر جاذبية للسياسيين في استوكهولم في ظل توترات جيوسياسية متزايدة، لا سيما مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب والتأثيرات المباشرة من الأزمة الروسية الأوكرانية. هذا التوجه يعكس رغبة في تحقيق مزيد من الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

السويد انضمت للاتحاد الأوروبي عام 1995، المؤهل لانضمامها لمنطقة اليورو التي تضم 21 دولة حالياً، إلا أن بريطانيا والدول التي تملك عملات مستقلة مثل السويد فضّلت الاحتفاظ بسيادتها النقدية رغم بعض الضغوط. هذا الرفض استند إلى مخاوف فقدان الاستقلال في رسم السياسات الاقتصادية، وكذلك رغبة في الحفاظ على مرونة سعر الصرف للتعامل مع التقلبات الخارجية.

الاستفتاء الشعبي عام 2003 كان موعداً فاصلاً حين رفض 56% من الناخبين الانضمام لليورو، وهو ما احترمته الحكومات المتتالية. مع ذلك، تزايدت مؤخراً مؤشرات دعم الانتقال لليورو بين السياسيين، فبينما يبدي رئيس الوزراء اولف كريسترسون تأييداً حذراً، يبقى الرأي العام منقسماً حول هذه الخطوة.

## عوامل دفع السويد نحو اليورو

تغير السياق الجيوسياسي خاصة بعد انضمام السويد لحلف شمال الأطلسي إثر الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد نفوذ الصين، فضلاً عن الخلافات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، كلها عوامل دفعت إلى إعادة تقييم الموقف تجاه العملة الموحدة.

الخبير الاقتصادي السويدي لارس كالمفورس، الذي كان يُعبر سابقاً عن تحفظه، أشار إلى فوائد ملموسة مثل تسهيل التجارة مع بقية دول الاتحاد وتوفير مناخ أقل تقلباً للأسعار والمستوردين والمصدرين.

تزيد أهمية هذا القرار في ضوء أن أكثر من 60% من تجارة السويد مع دول الاتحاد الأوروبي تتمثل في معاملات سلعية، مما يجعل تبني اليورو يخفف المخاطر المالية ويعزز التكامل الاقتصادي.

مع ذلك، تبقى مخاطر فقدان التحكم في السياسة النقدية قائمة، إذ يعني الانضمام الخضوع لقرارات البنك المركزي الأوروبي التي قد لا تتناسب دائماً مع خصوصيات الاقتصاد السويدي، لا سيما في قطاع التصدير المعتمد على سعر صرف مرن.

تجدر الإشارة إلى أن واعتماد اليورو في السويد سيستغرق عدة سنوات وربما ما يقارب أربع سنوات لإتمام العملية بالكامل، لكن سهولة العملية متوقعة نظراً لاعتماد السويد الكبير على أنظمة الدفع الإلكترونية، حيث يشكل تداول النقود الورقية والمعدنية نسبة ضئيلة.

في مجمل الأمر، تبدو السويد في مفترق طرق تاريخي بين الاستمرارية في سياسة مستقلة نقدياً أو الانضمام إلى كتلة اليورو لتعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي في وجه تحديات العصر المحتدمة.

شاهد أيضاً

تؤكد سويسرا استعدادها للتعايش مع رسوم ترمب الجمركية الدائمة

أكدت هيلين بودليغر أرتيدا، مديرة أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية في سويسرا، ضرورة استعداد البلاد لاحتمال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *