يحتفي العراقيون برمضان بتراث يجمع القلوب ويغذي الروح

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تنبعث في العراق أجواء مفعمة بالروحانية والاجتماع، حيث يتحول الشهر الفضيل إلى مناسبة سنوية تعمق الروابط الاجتماعية وتغذي الإيمان لدى جميع فئات المجتمع.

يشير الحاج عبد الكريم أحمد في بغداد إلى أن رمضان يجسد فرصة لتجديد الروح الاجتماعية والإيمانية، لا سيما من خلال اللقاءات العائلية وإحياء الموروث الشعبي. يتجلى ذلك عبر التجميل الفطري للطرقات وتكثيف صلوات المساجد، إضافة إلى التنوع الثر في المطبخ العراقي الرمضاني الذي يشتهر بأطباقه التقليدية وحلوياته المميزة.

## الموروثات الشعبية وطقوس الأمسيات الرمضانية

تتنوع العادات بين الألعاب التقليدية مثل “المحيبس” ذات الجذور العباسية التي تُمارس في الأحياء المختلفة وبين لقاءات الشباب في المقاهي لممارسة ألعاب مثل “الدومنة” و”الطاولة”، ذات الأصول التاريخية العميقة.

يخصص العراقيون بعد الإفطار فترات للسمر والتحاور، حيث توفر الحدائق والساحات العامة متنفساً للعائلات والاطفال للاحتفاء بمدافع الإفطار والزينة الخاصة بالشهر.

المسحرجي هو عنصر تقليدي آخر يعيد إحياء أصالة الشهر، خصوصاً في المناطق القديمة التي تحتفظ بموروثات مثل “جلسات الحكواتي” التي تحكي قصصاً وأساطير من عمق التاريخ الموصولي.

## الروح الإيمانية والتكافل الاجتماعي

تتلون حياة العراقيين في رمضان بتكثيف صلاة التراويح وزيارة المساجد التاريخية كجامع الإمام الأعظم وأسطورية جامع النوري الكبير بمثابة مركز روحي وتقليدي يربط الأجيال بماضيها.

كما يعكس الشهر الفضيل روح التكافل الاجتماعي، حيث تبادل الأطباق بين الجيران والعائلات يُبرز جانبا إنسانيا مقدسا. كما تشهد المدن جمع الزكاة وتوزيعها بطريقة سرية لحفظ كرامة الأسر المتعففة.

الأعمار كافة تتحد على شاكلة أجواء رمضان التي تجعل من العيد مناسبة للوئام والتآخي، رغم التحديات التي يمر بها العراق على الصعد كافة.

## ثراء المطبخ العراقي الرمضاني

يتميز المطبخ العراقي بتنوعه الإقليمي الغني، حيث تختلف الأطباق باختلاف المناطق. ففي بغداد تبرز شوربة العدس والدولمة والبرياني والسمك المسكوف، بينما تستقطب الموصل بأكلات مميزة مثل الدولمة الموصلية والطرشانة والحنينية.

أما جنوب العراق، فيحتفي بطبق المسكوف والنهاري والدهين والطرشي النجفي، إضافة إلى المسموطة والمقلوبة التي تميز البصرة، ما يعكس غنى المطبخ العراقي وتنوعه عبر جغرافيا البلاد.

في النهاية، يشكل شهر رمضان في العراق فسيفساء من الموروثات الشعبية والإيمانية التي تجمع العراقيين تحت مظلة واحدة من الوحدة والتآلف، وتصقل هوياتهم الوطنية والاجتماعية بعيداً عن حالة الانقسامات.

هذه الخصوصية الثقافية تكشف عمق الحضارة العراقية وتميزها في مشهد رمضان الذي لا يشبه إلا نفسه، محافظاً على أصالته متوافقاً مع تطلعات العصر.

شاهد أيضاً

يكشف تاريخ المطبخ المغربي أسرار الكسكس والحريرة والسلو

يُعد المطبخ المغربي من أغنى وأشهر مطابخ العالم العربي، بما يحويه من تنوع غنى ومتعدد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *