يحتفي المصريون بعادات رمضان التقليدية وسط أجواء بهيجة

في قلب العاصمة المصرية القاهرة، وتحديدًا في حي السيدة زينب العريق، تعبر الأنوار المتلألئة التي تزيّن مسجد السيدة زينب عن بهجة استقبال شهر رمضان الكريم. تتوزع الخيام المؤقتة التي تُعرض فيها الفوانيس و”الياميش” الرمضانية وسط أجواء كرنفالية تقليدية تكتظ بها المنطقة مع اقتراب الشهر الفضيل.

يشهد سوق حي السيدة زينب زخمًا وازدحامًا ملحوظًا مع زيارة الأسر للتسوق وتأمين مستلزمات رمضان، الذي من المتوقع أن يحل فلكيًا في التاسع عشر من فبراير الجاري. لا يكاد يخلو ركنٍ من خيوط الفرح وأصوات الأطفال وهم يختارون الفوانيس الملونة التي تعد رمزًا رمضانيًا يعود لفترة العهد الفاطمي عام 969 ميلادي.

تتنوع الفوانيس من حيث المادة والحجم والأسعار، حيث تبدأ بأسعار معقولة تصل إلى 50 جنيهًا مصريًا، وتصل إلى أكثر من ألف جنيه حسب الجودة والتصميم. ويبرز من بينها الفوانيس البلاستيكية المضيئة على شكل الهلال، مما يجذب الزائرين للتقاط الصور التذكارية التي تعكس جزءًا من الطقوس الرمضانية المصرية.

لا تقتصر الفرحة على الفوانيس، بل تمتد إلى “الياميش”، وهي المكسرات والفواكه المجففة التي تحتل مكانة أساسية على مائدة الإفطار، خاصة التمر المعروف محليًا باسم “البلح”. ويتفنن المصريون في مزج التمر مع اللبن وأنواع مختلفة من المكسرات لتناولها أولى وجبات الإفطار عند مدفع الإفطار وأذان المغرب.

رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع، يحرص المصريون على الحفاظ على هذه التقاليد، واختيار المستلزمات الرمضانية بكميات مناسبة تضمن استمرار هذا الجانب الثقافي في حياة الأجيال. ويعد الحي أكثر الأسواق تميزًا في توفير أجواء احتفالية ينبض بها روح الشهر الكريم.

توضح أستاذة علم الاجتماع سامية خضر أهمية هذه الممارسات القيمية في ترسيخ البهجة وإحياء التراث بين الأجيال، مشيرة إلى أن مصر تمثل القلب النابض للعالم العربي والإسلامي في مظاهر الاحتفال بشهر رمضان، وأن هذه العادات تنتقل من جيل إلى آخر لتصبح جزءًا من الهوية الثقافية.

بهذه الطقوس والتقاليد، ينجح المصريون في تحويل شهر رمضان إلى احتفالية تجمع ذويهم في جو من المحبة والفرح، مع حفاظهم على إرثٍ ثقافي عميق، يجعل من هذه الفترة فصلًا مميزًا في السنة ذات طابع فريد مفعم بالبهجة والإيمان.

شاهد أيضاً

تحول قرية لكفيفات المغربية إلى جزيرة معزولة بفعل الفيضانات

شهدت قرية لكفيفات التابعة لإقليم القنيطرة في المغرب تحولاً استثنائياً، حيث تحولت من منطقة تعاني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *