شهدت المكسيك تحولات حاسمة في ملف مكافحة كارتيلات المخدرات، منذ مقتل نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس المعروف بـ”إل منتشو” في فبراير 2026، وهو الحدث الذي يمثل نقطة فاصلة في سقوط كبار أباطرة تجارة المخدرات في البلاد.
امتدت ضربات الأجهزة الأمنية إلى عدد من أبرز قادة الكارتيلات خلال السنوات الماضية، ما أعاد رسم ملامح خريطة النفوذ الإجرامي الذي طالما أثار قلق المكسيك والولايات المتحدة.
برز في المشهد اعتقالات وقتلى بارزون مثل إسماعيل “إل مايو” زامبادا وخواكين غوزمان لوبيز “إل تشابو” وأفراد عائلته، الذين شكلوا قمة هرم تجارة المخدرات، وواجهوا القبض في عمليات استخباراتية متقنة مشتركة بين المكسيك والولايات المتحدة.
كما شهد عام 2023 اعتقال أوفيديو غوزمان ورافائيل كارو كوينتيرو، مما يعكس التصعيد في جهود القضاء على شبكات الكارتيلات العنيفة. ويعد ذلك تقدمًا ملحوظًا بعد سنوات من التهرب والتمرد الذي شهدته هذه المجموعات.
مدينة كولياكان، مركز نفوذ كارتيل سينالوا، شهدت معارك ضارية وحملات أمنية واسعة، أسفرت عن اعتقالات وتفكيك بنيات التهريب والعنف في المنطقة.
لم يكن سقوط أباطرة الكارتيلات بهذه السهولة، حيث يتطلب الأمر تنسيقًا استخباراتيًا عميقًا وإرادة سياسية قوية أعلنت فيها المكسيك والولايات المتحدة الأميركية موقفًا مشتركًا لمواجهة تجارة المخدرات العابرة للحدود.
وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية وطنية وإقليمية لمكافحة الجريمة المنظمة، وضبط تدفق المواد المخدرة التي تسبب أزمات أمنية وصحية في البلدين.
إن سقوط هذه القلاع يعكس نجاح حملات الضبط والصدام المفتوح مع قوى الظلام التي خلفت آثاراً اجتماعية واقتصادية عميقة في المجتمع المكسيكي، ويشكل مؤشرًا مهمًا على انحسار النفوذ المظلم لكارتيلات المخدرات أمام نزعة القانون والنظام.
sahefa.digital
