تشير التقديرات الحديثة الصادرة عن مكتب الموازنة في الكونغرس الأمريكي إلى أن تكلفة خدمة الدين ستشهد ارتفاعاً حاداً خلال العقد المقبل، ما يضع الضغوط المالية على الولايات المتحدة في مستوى غير مسبوق.
وفقاً للتوقعات، من المتوقع أن ترتفع مدفوعات الفائدة الصافية لوزارة الخزانة من تريليون دولار هذا العام إلى نحو 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2036، مما يشكل قرابة 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. وتفوق هذه النسبة الهدف المالي الذي حدده وزير الخزانة السابق سكوت بيسنت لخفض العجز إلى 3% بحلول عام 2029.
ويمثل هذا الارتفاع جزءاً كبيراً من العجز الإجمالي المتوقع، والذي قد يصل إلى 6.7% من الناتج في المستقبل، مما يعزز المخاوف من وقوع الاقتصاد الأمريكي في ما يُعرف ب”حلقة الهلاك”. هذه الحلقة تتمثل في زيادة مدفوعات الفائدة التي تجبر الحكومة على الاقتراض مجدداً لتغطية هذه التكاليف، ما يؤدي إلى دورة متكررة من الاقتراض وتزايد الدين العام.
مع ذلك، لا تظهر التقديرات قفزات حادة في عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، حيث يُتوقع ارتفاعها من 4.1% إلى 4.4% بحلول 2036، مما يخفف من حدة المخاوف بشأن زيادة تكلفة الاقتراض.
وأرجع مدير مكتب الموازنة فيليب سواجل هذا الاستقرار النسبي إلى عوامل ديموغرافية مثل شيخوخة السكان، والتي قد تساهم في ضبط الضغوط على معدلات الفائدة. كما يشير خبراء اقتصاديون إلى مكانة السندات الأمريكية كأصول آمنة وذات سيولة عالية، مع قلة البدائل العالمية، مما يدعم استمرار الطلب عليها.
رغم هذا التوازن النسبي، حذر خبراء من محدودية المجال المتاح أمام السياسة المالية الأمريكية مستقبلاً، خصوصاً مع تزايد الدين القائم بشكل كبير. وقد تلجأ الإدارات القادمة إلى تدابير تنظيمية وتقنيات مالية للسيطرة على عوائد السندات ومواجهة التحديات المالية.
بصفة عامة، ترسم التقديرات صورة مالية معقدة وغير مستقرة تماماً، حيث تستمر كلفة خدمة الدين في التصاعد بشكل سريع، بينما تبقى عوائد السندات مستقرة نسبياً، ما يستدعي متابعة دقيقة من قبل صناع القرار والأسواق خلال السنوات القادمة.
sahefa.digital
