أسدل معرض دمشق الدولي للكتاب الستار على فعاليات دورته الأخيرة التي امتدت 11 يوماً، في نسخة استثنائية تعد الأولى بعد مرحلة “التحرير”، حاملاً شعار “تاريخ نكتبه.. تاريخ نقرؤه”.
يُبرز هذا الشعار مدى ارتباط سوريا بتاريخها الحضاري العريق واعتزازها به، كما يؤكد على سعي الدولة لإعادة صياغة علاقة المؤسسات الرسمية بالثقافة كشراكة وتكامل، بعيداً عن القمع والحجب.
تألّفت الدورة من مشاركة واسعة وغير مسبوقة لعدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية والفرق التطوعية والجمعيات الحرفية، حيث شهد المعرض حضوراً متنوعاً من جامعات حكومية وخاصة وأقسام مختلفة لخدمة شرائح المجتمع السوري.
هذا التنوع يعكس انفتاح الدولة على كافة مكونات المجتمع، ويأتي ضمن جهود استعادة سوريا مكانتها الثقافية العالمية كونها موطن الأبجدية الأولى واحتضانها أقدم المكتبات.
برزت مشاركة مؤسسات الدولة بشكل لافت، حيث شاركت وزارات الدفاع، والأوقاف، والسياحة، والإعلام، والشباب والرياضة، إلى جانب هيئات رسمية ومديريات ثقافة محلية ومكتبات وطنية.
وفي جانب مميز، عرض جناح وزارة الدفاع كتباً في العلوم العسكرية مصحوبة بمحاكيات ومجسمات حربية لتعريف الزوار بآليات العمل العسكري، مشدداً على أهمية المعرفة والعلم في بناء القوة الوطنية.
أما المكتبة الوطنية السورية فقد ركزت على عرض مخطوطات وكتب نادرة ودوريات قيمة مثلت مخزوناً ثقافياً أصيلاً، كما أعلنت عن مشاريع رقمنة المحتويات لتسهيل وصول القراء إليها إلكترونياً.
شهدت الدورة حضور ضيوف شرف من دول الخليج، بما يعيد ترسيخ دور سوريا ضمن الفضاء الثقافي العربي ويعزز التواصل والشراكات الثقافية بعد سنوات من العزلة.
سلطت مشاركة وزارتي الثقافة القطرية والسعودية الضوء على التقارب الثقافي بين سوريا ومحيطها العربي، حيث قدم الجناح القطري تجربة تفاعلية متكاملة تضم عروضاً فنية وتراثية متنوعة تلقي الضوء على الهوية الثقافية لدولة قطر.
كما شهد المعرض إحياءً لتقاليد قديمة باسم “سوق الوراقين” الذي عرض كتباً مستعملة ونادرة بأسعار مناسبة تجذب مختلف فئات القراء، بالإضافة إلى جناح للفنون الخطية السورية وأخرى للحرف اليدوية والموزاييك.
يمثل هذا المعرض منصة ثقافية حيوية تجمع بين القراءة، الفن، والتراث، معززةً دور الثقافة في بناء الوعي الوطني وإحياء الإرث الحضاري لسوريا.
إنها نسخة استثنائية توثق تاريخاً يخاطب المستقبل من خلال بناء جسور ثقافية متينة بين المؤسسات والمجتمع، وعلى المستويين الإقليمي والعالمي.
sahefa.digital
