استأنف تجار الكاكاو عمليات الشراء في كوت ديفوار، أكبر منتج عالمي لهذه المادة، بعد تخلي الدولة الأفريقية عن فرض العلاوة السعرية التي كانت سببًا في إعاقة صفقات بيع كبيرة وركود مئات آلاف الأطنان من المحصول.
جاء هذا التراجع في سياسة مجلس القهوة والكاكاو الذي أعلن السماح بعقود الشراء المسبقة للمحصول الثانوي، الذي يبدأ في أبريل، دون فرض علاوات إضافية كانت تهدف إلى دعم دخل المزارعين وتحسين جودة المنتج.
وقد رفضت شركات عدة الشراء سابقًا بسبب العلاوات التي كانت تضيف من 250 إلى 470 دولارًا للطن، وهذا ما رفع الأسعار بعيدًا عن المستوى العالمي المُتفق عليه. ويُعد هذا التغيير في سياسة كوت ديفوار ذات أهمية كبيرة، خاصة أنها وبالتعاون مع غانا قد أطلقت في 2020 علاوة “دخل المعيشة” بمقدار 400 دولار للطن لدعم المزارعين، إلى جانب علاوة أخرى مرتبطة بجودة الكاكاو.
وترتبط هذه التطورات بضغط تناقص الطلب العالمي في ظل ارتفاع الأسعار الحاد الذي شهدته عقود الكاكاو الآجلة والتي وصلت إلى نحو 13 ألف دولار للطن أواخر 2024 قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ.
ويقدر إنتاج المحصول الثانوي الحالي بين 400 و450 ألف طن، وهو ما يشكل نحو ربع الإنتاج السنوي؛ وتتداول العقود الآجلة للكاكاو حاليًا قرب 3100 دولار للطن، بعد هبوطها إلى مستويات قياسية.
وترجح تحليلات مختصة أن تبدأ تأثيرات تراجع أسعار الكاكاو على أسعار الشوكولاتة في الأسواق العالمية في النصف الثاني من العام الحالي. إلا أن هناك حالة من عدم اليقين حيال ذلك، ما يشير إلى أن الأسر التي تواجه ارتفاعًا في أسعار السلع الأساسية قد تضطر إلى إعادة تقييم قدرتها على اقتناء الشوكولاتة.
شهدت صناعة الكاكاو آثارًا اقتصادية كبيرة جراء ارتفاع الأسعار، حيث تكبدت شركات الأغذية وصناعة الشوكولاتة جهودًا مضاعفة لتأمين كميات كافية والتعامل مع ارتفاع التكاليف في وقت تشهد الأسواق تقلبات متلاحقة.
هذا التطور يعكس ديناميكيات السوق العالمية للكاكاو وحاجة المنتجين الكبار مثل كوت ديفوار إلى التكيف مع متغيرات الطلب والأسعار لتحقيق توازن يضمن مصلحة المزارعين والمشترين على حد سواء.
sahefa.digital
