في المغرب، تُعتبر صلاة التراويح والتهجد خلال شهر رمضان مناسبة تبرز التنظيم الروحي والاجتماعي، حيث يتجمع المصلون في أجواء مفعمة بجمالية التلاوة والتزام دقيق بالتقاليد القرآنية الأصيلة.
يشير دكتور علوم القرآن الحبيب وصيف إلى أن المغرب يحتضن عدداً من الأئمة المتقنين الذين يتلون القرآن بتمكن وجمال صوتي يلامس القلوب ويُشعر الخشوع والسكينة لدى المصلين. يتميز القراء المغاربة بتفوق واحترافية عالية، وهم غالباً ما يحتلون المراتب الأولى في المسابقات القرآنية العالمية، حيث يجمعون بين التنوع الصوتي المغربي والطابع الشرقي الراقي، مما يمنح تلاواتهم خصوصية تريح السامعين وتطيل أمد الاستماع.
من بين الأصوات التي تميزت في فضاء المساجد:
الشيخ عمر القزابري، إمام مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، الذي يحظى بصوت واضح وجميل يعزف بين المقامات الحجازية والتجويد المغربي، مما يخلق تجربة صلاة تسودها الروحانية والخشوع.
الشيخ العيون الكوشي من مسجد الأندلس في الدار البيضاء، الذي يمتاز بتلاوة حانية وذات نبرة صوتية فريدة تجمع بين الأصالة المغربية واللمسات الشرقية، محولاً الصلاة خلفه إلى تجربة روحية مريحة ومؤثرة.
وديع شاكر من مسجد فاطمة الزهراء بمراكش، الذي يعكس صوته تأثير الآيات القرآنية بشكل واضح ومؤثر، ويجذب آلاف المصلين الذين ينهلون من عذوبة تلاوته في أجواء منظمة وهادئة.
عبد الله الدغري، الذي برز عالمياً بعد تأهله للنهائيات الدولية، ويقود تراويح مسجد دوار الجامع بمراكش بصوته الندي، محققًا تواصلاً روحياً عميقاً مع جمهوره، في مشهد يجمع بين التنظيم والخشوع.
الشيخ عبد الجميل غلاب من مصلى أبواب مراكش، الذي تُعرف قراءته بالتزامها الدقيق بقواعد التجويد وسط أجواء من الوقار والعلم، فتتحول صلاته إلى تجربة سماوية خالصة.
ويبقى أن يذكر أن هذه الأسماء لا تغطي كافة المقرئين، إذ تزخر كل منطقة مغربية بأصوات متميزة تضيف إلى المشهد الرمضاني بهجة وإيمانًا، حيث تتوارث الأجيال في المساجد هذه التقاليد القرآنية بفخر ومحبة.
هذه الأئمة يمثلون علامة مضيئة في رمضان المغربي، فهم يجسدون التآلف بين الأصالة والتجديد، ويضفون على ليالي الشهر روحاً إيمانية عميقة تعانق السماء.
sahefa.digital
