يعيد «تبييض السفرة» تعزيز التراث الرمضاني في الساحل السوري

مع بدء أول أيام شهر رمضان، تحرص عائلات الساحل السوري على التحضير لطقس مميز يتجلى في تزيين مائدة الإفطار بلون واحد، الأبيض، في عادة محلية تعرف باسم “تبييض السفرة”.

تعتني النساء في محافظتي اللاذقية وطرطوس وريفهما بإعداد أطباق عدة تعتمد اللبن كمكون أساسي، مترافقة مع اللحم والعجائن، تعبيراً عن رغبة المجتمع في استقبال شهر رمضان بمعانٍ تحمل الصفاء والبدايات الطيبة.

تصطف أطباق متعددة على الموائد بدءاً من الشاكرية التي تُطهى باللحم واللبن، إلى الشيش برك المحشو باللحم والمطهو في اللبن، مروراً بالكوسا بلبن والكبة اللبنية، تلك الأطباق التي تجمع بين المذاق الغني والرمزية العميقة.

يعد هذا التقليد عرفاً اجتماعياً فريداً لا يستند إلى نصوص دينية، بل يعكس مظاهر الإبداع الشعبي في تحويل مكونات محلية إلى رموز تعبيرية تحمل تعاوُناً وتكاتفاً مجتمعيين.

يمثل اللون الأبيض في هذه المناسبة أكثر من مجرد لون، فهو رمز للنقاء والخير والأمل في أيام مباركة، مما يضفي على شهر رمضان في الساحل السوري طابعاً مميزاً متجذراً في الذاكرة الجمعية.

ولا تقتصر تطبيقات “تبييض السفرة” على الساحل فقط، إذ يشهد بعض المناطق الأخرى في سوريا ممارسات مشابهة مع اختلافات في التفاصيل، مما يوضح انتشار هذه العادة بين مختلف المجتمعات السورية ضمن سياقها الثقافي والرمزي.

تأتي هذه العادة لتعكس البُعد الإنساني والاجتماعي الذي يغلف أجواء رمضان، إذ يُكرم المجتمع عبر الطقوس والعادات رمزية الشهر الفضيل ويجدد من خلالها انتمائه وتقاليده العميقة.

وبذلك، يثبت “تبييض السفرة” دوره في تعزيز الروح الجماعية وتأكيد الحرص على استقبال شهر رمضان بأمل وصفاء، حيث تصبح الموائد البيضاء ملهمة لبداية موفقة وسلسلة مستمرة من البركات طوال الشهر.

شاهد أيضاً

يرصد رمضان في دمشق بين الأصالة والتحديات الاقتصادية

تكتظ أسواق دمشق خلال شهر رمضان بأجواء من الحيوية والنشاط، حيث يتجسد البحث عن مستلزمات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *