يشهد اقتصاد الهند، الذي يحتل المرتبة الخامسة عالمياً، تطورات تقترب به من تجاوز اقتصاد اليابان الذي يسبقه مباشرةً في الترتيب الاقتصادي العالمي. ويُعزى هذا التقدم إلى العدد الكبير لسكان الهند البالغ نحو 1.4 مليار نسمة، والهيكل العمري الشاب لسكانها، الأمر الذي يعزز نموها الاقتصادي مقارنة باقتصاد اليابان المتقلص عند حسابه بالدولار.
وقد أظهرت مؤشرات مبكرة هذا الأسبوع أن الهند قد تجاوزت اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد عالمي، وذلك في ظل إعلان نيودلهي عن نشر بيانات للناتج المحلي الإجمالي ضمن إطار محدث، مما قد يرفع من القيمة الرسمية لحجم اقتصادها.
يتوقع مسؤولو الهند أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للبلاد 4 تريليونات دولار في السنة المالية التي تنتهي مارس 2026، بينما تشير البيانات الرسمية في اليابان إلى أن اقتصادها بلغ نحو 4.4 تريليونات دولار للسنة التقويمية 2025.
على الرغم من التحديات المرتبطة بتراجع قيمة العملة الهندية مؤخراً، التي أثرت على حجم النمو عند تحويله إلى الدولار، إلا أن الهند تستمر في تحقيق معدلات نمو تفوق نظيرتها اليابانية، حيث يتوقع أن تزيد سرعة نموها على 7% في العام المالي الحالي والمقبل مقابل حوالي 1% فقط لليابان.
يشكل النمو السكاني المحرك الأساسي لهذا التقدم الاقتصادي، حيث ارتفع عدد سكان الهند من حوالي 361 مليوناً عند الاستقلال عام 1947 إلى أكثر من 1.4 مليار اليوم، مع متوسط عمر يبلغ 28 سنة، ومن المتوقع أن يستمر نحو 65% من السكان تحت سن 59 عاماً حتى عام 2036.
يدعم هذا الهيكل العمري الكبير الطلب على مجموعة واسعة من السلع والخدمات مثل الإسكان والسيارات والهواتف الذكية والمنتجات الاستهلاكية الأخرى. وينمو قطاع الخدمات ليكون القاعدة الاقتصادية الأساسية، مع تحول العديد من المدن الهندية إلى مراكز متقدمة لتكنولوجيا المعلومات، والتمويل، والسياحة، والرعاية الصحية.
كما تسعى الحكومة الهندية لتعزيز البنية التحتية والاستثمار في قطاعات التصنيع، من خلال تبسيط الإجراءات البيروقراطية ومنح الحوافز الضريبية التي جذبت شركات عالمية كسامسونج وفوكسكون إلى إقامة وحدات إنتاجية كبيرة في الهند.
تُبرز هذه المعطيات الديناميكية الاقتصادية الهندية التي قد تؤهلها لتجاوز اليابان قريباً، في مرحلة حيوية من التحولات الاقتصادية على الساحة الآسيوية والدولية.
sahefa.digital
