يكشف إيكونوميست تحديات النجومية الرقمية والتحولات الاستراتيجية

تواجه مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية، واحدة من أعرق المؤسسات الصحفية الناطقة بالإنجليزية، تحديات حيوية تتعلق بتركيبة جمهورها وملكية المؤسسة.

يتضح من أرقام داخلية مسربة أن متوسط عمر المشتركين ارتفع بشكل لافت، مما يشير إلى “شيخوخة” قاعدة القراء التي تمثل ضماناً لربحية وموثوقية المجلة، إذ انتقل من 51 عاماً عام 2015 إلى 61 عاماً بحلول 2026.

يعتمد أسلوب المجلة المميز على نشر مقالاتها بدون توقيع الصحفيين، مما يمنحها صوتًا مؤسسياً مهيباً، إلا أن هذا النموذج يواجه صعوبات في عصر يفضّل فيه الجمهور متابعة الأفراد والمؤثرين عبر المنصات الرقمية الحديثة.

شعر الصحفيون بـ”عبء الغموض” الذي يحجب هويتهم الفردية، ما يجعلهم أقل قدرة على الظهور الإعلامي أو الانتقال إلى وظائف أخرى في ظل ازدهار منصات مثل سبستاك ويوتيوب للصحافة المستقلة.

على صعيد ملكية المجلة، أعلنت لين فوريستر دي روتشيلد عن نيتها بيع حصتها، بعد محاولات لتعزيز هوامش الربح لم تكلل بالنجاح. وعلى الرغم من تعثر المفاوضات، يبقى اهتمام المشترين المحتملين قائماً مع التزام صارم بعدم التدخل في الشؤون التحريرية.

أثر هذا الوضع على اختيار قيادة التحرير، إذ أبقى مجلس الإدارة زاني مينتون بيدوس رئيسة للتحرير لفترة إضافية على حساب تعيين المرشح الأوفر حظًا باتريك فوليس.

في محاولة لمواكبة التحولات الرقمية، استثمرت إيكونوميست ملايين الجنيهات الإسترلينية في مشروع “إنسايدر”، الذي يهدف إلى تحويل شخصياتها المجهولة إلى نجوم رقمية، مبرزاً الذكاء البشري في عصر الذكاء الاصطناعي.

نجحت مقابلات المشروع مع قادة عالميين في تحقيق ملايين المشاهدات، ما يؤكد استجابتها للمتطلبات العصرية.

ورغم المخاوف المستقبلية، تستمر إيكونوميست في تحقيق نتائج مالية قوية، إذ سجلت إيرادات نصف سنوية بلغت 170 مليون جنيه إسترليني مع أرباح تشغيلية تجاوزت 20 مليوناً، وقاعدة مشتركين تناهز 1.25 مليون.

تواجه المجلة أيضاً تحديات سياسية، إذ تخضع لموجات صعود التيارات الشعبوية التي تتناقض مع سياستها المعتدلة ومناصرتها للتجارة الحرة والحكومات الصغيرة.

ومع انحيازها للحزب الديمقراطي الأمريكي في انتخابات 2024، شهدت تراجعًا تدريجيًا عن هويتها السوقية التقليدية.

إلا أن نجاحها في جذب فئات عمرية أصغر من خلال منتجها الرقمي الجديد، كالبودكاست، يحافظ على استمرارية الإعلام الرصين في مواجهة رياح العصر المتغيرة.

تأسست مجلة إيكونوميست في سبتمبر 1843 على يد رجل الأعمال جيمس ويلسون، وبرزت كمنبر ليبرالي عالمي يعنى بالشؤون السياسية والاقتصادية، وصارت علامة فارقة في عالم الإعلام بفضل تحليلاتها العميقة وموقعها المرموق في لندن.

شاهد أيضاً

تدير نيويورك تايمز طوفان الوثائق بتحقيق دقيق ومتكامل

عندما أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن نحو ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق بالإضافة إلى آلاف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *