يكشف اختراق “فورتي غيت” مدعومًا بالذكاء الاصطناعي ثغرات أمنية عالمية

في تحوّل مثير في عالم الأمن السيبراني، كشف هجوم استهدف أجهزة “فورتي غيت”، بوابة الحماية الرقمية الشهيرة، هشاشة الدفاعات التي طالما اعتُبرت حصينة. الهجوم لم يكن تقليديًا، بل استخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة وتطوير عملية اقتحام معقدة استهدفت أكثر من 55 دولة.

المفارقة تكمن في أن الثغرة المكتشفة، والمعروفة بالرمز (CVE-2024-21762) ضمن نظام تشغيل “فورتي أو إس”، سمحت بتجاوز كامل لطبقات التحقق، ما يجعل “الحارس” نفسه نقطة ضعف.

وقد اعتمد المهاجمون على نماذج ذكاء اصطناعي تطورت لتحليل كود النظام بدقة متناهية، مما مكّنهم من تلقائيّة البحث عن الأجهزة المتصلة بالإنترنت واستهدافها بناءً على أهمية المنشآت التي تحميها، مثل وزارات الدفاع والقطاع المالي.

ازداد عمق التسلل بوجود برمجية خبيثة تُعرف باسم “كوتهانغر”، التي تتمتع بخصائص تعلم آلي تجعلها متحكمة بذاتها وقادرة على التكيف، ما يجعلها غير قابلة للكشف عبر الأساليب التقليدية، بالإضافة إلى قدرتها على إرسال البيانات بسرية تامة عبر قنوات تبدو طبيعية.

امتد تأثير الهجوم إلى مناطق متعددة، مع تركيز خاص على دول حلف شمال الأطلسي ومنطقة المحيط الهادئ، حيث بقي المهاجمون متربصين داخل الشبكات لفترات طويلة، مستغلين صمت الأنظمة لسرقة بيانات حساسة وخطط استراتيجية.

تبعًا لذلك، تتضح الحاجة الملحة للانتقال من نماذج الدفاع التقليدية إلى استراتيجيات تعتمد على الأمن السيبراني التنبؤي، حيث يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة وحماية الشبكات بشكل استباقي، مما يفرض على الدول تحديث ممارساتها الأمنية بما يتناسب مع حجم التحديات الحديثة.

تبقى الخلاصة أن السيادة الوطنية اليوم لم تعد محدودة بالحدود الجغرافية فحسب، بل تمتد إلى مدى أمان خوادم الشبكة الوطنية، مع ضرورة إدراك أن الذكاء الاصطناعي هو سلاح ذي حدين: محرك للتقدم وأداة للاختراق إذا لم تُدار الأنظمة بحكمة وحذر.

شاهد أيضاً

جيمي ويلز يؤكد تفوّق ويكيبيديا على موسوعات الذكاء الاصطناعي

أكد جيمي ويلز، مؤسس موسوعة ويكيبيديا الحرة، على أهمية الاعتماد على المحتوى المدقق والمراجَع من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *