تتزايد السياسات الإسرائيلية الممنهجة في الضفة الغربية، التي دخلت مرحلة حرجة منذ احتلال عام 1967، في ظل حكومة بنيامين نتنياهو المدعومة من تيار اليمين المُتطرف. تُرمي هذه السياسات إلى إلغاء أية مرتكزات لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عبر تغيير الجغرافيا والديموغرافيا.
## الخطوات الإسرائيلية نحو فرض واقع جديد
تشمل الإجراءات الإسرائيلية عمليات عسكرية مكثفة في مخيمات اللاجئين، خصوصًا في جنين وطولكرم، فيما تشهد المدن والقرى الفلسطينية حصاراً خانقاً عبر آلاف الحواجز. يعزز هذا الواقع توسع المستوطنات وشرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية، إلى جانب تعديلات قانونية تُخوّل سلطات الاحتلال السيطرة الإدارية على الأراضي الفلسطينية.
تعكس هذه الخطوات سعي إسرائيل لتحويل الضفة الغربية إلى امتداد مستدام لأراضيها، حيث تسيطر على الأرض بشكل فعلي، بينما يُحتفظ للفلسطينيين بدور رمزي محدود ضمن إطار إداري يخضع للقيود الأمنية.
## استخدام الغطاء الأمني في التغيير الديموغرافي
تبرر إسرائيل إجراءاتها تحت ذريعة الأمان، إلا أن العمليات العسكرية تتجاوز محاربة المقاومة لتشمل إعادة تقسيم الضفة إلى مناطق خاضعة لإدارة ذاتية محدودة. تتقلص مكانة مخيمات اللاجئين، إذ تُعامل كأحياء سكنية عادية بهدف نزع صفة اللاجئين السياسية والإنسانية، مع إضعاف دور وكالة الأونروا.
هذه الخطوات تمنع السلطة الفلسطينية من أداء أي دور سياسي فعال، وتحول الضفة إلى واقع ضم فعلي تدريجي، دون إعلان رسمي، عن طريق توسيع المستوطنات وتطوير البنى التحتية الإسرائيلية المساندة.
## ترسيخ الضم من خلال مؤسسات وإدارات متخصصة
تُسند الحكومة الإسرائيلية مهاماً إدارية خاصة بإدارة المستوطنات، مثل تعيين وزير ثانٍ في وزارة الحرب وإنشاء إدارة مجمع قبر راحيل، لتعزيز السيطرة الإسرائيلية. يُسهّل تعديل سجلات الأراضي وتصريحات البناء السيطرة على الأراضي الفلسطينية، مع نقل صلاحيات إصدار التصاريح مباشرة إلى الإدارة المدنية.
يُؤكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل، مع نية حسم فكرة الدولة الفلسطينية وتحويل الفلسطينيين إلى سكان تحت سلطة محدودة، بينما يتمتّع المستوطنون بحقوق كاملة.
## مستقبل الضفة الغربية في التصورات الإسرائيلية
يرى الاحتلال الضفة الغربية كامتداد طبيعي لإسرائيل، مع تصعيد الإجراءات في القدس المحتلة من خلال حملات هدم واسعة. يهدف المخطط إلى تهجير فلسطينيين وتنفيذ استيطان موسع، ما يعيد تشكيل التركيبة السكانية لمناطق مثل الخليل ونابلس لتصبح مشابهة لمدن الساحل.
وتتحرك الخطط الإسرائيلية ضمن ثلاثة سيناريوهات رئيسية للضم:
– ضم غور الأردن بنسبة 22% من مساحة الضفة، مع سيطرة على السفوح وعدد محدود من الفلسطينيين.
– ضم نصف مناطق (ج) المتضمنة المستوطنات وخلق شبكة طرق استراتيجية.
– ضم محدود لمستوطنات معيّنة لضمان السيطرة مع تقليل التوتر السكاني الفلسطيني.
تُجمع السيناريوهات على تقليص مساحة الدولة الفلسطينية المحتملة إلى أدنى حد، مع حفظ السيطرة الإسرائيلية المطلقة وضبط السكان الفلسطينيين عبر ترتيبات أمنية وإدارية صارمة.
تكرّس هذه السياسات واقعاً جديداً في الضفة الغربية، حيث تتحول المساحات الفلسطينية تدريجياً إلى شبكة معزولة متصلة بالمستوطنات ضمن نظام يفرض قيوداً أشبه بالفصل العنصري، ويُوقع بهجرة داخلية قسرية تحت ضغط الاحتلال.
sahefa.digital
