يلقي الحديث العابر أو ما يُعرف بـ”الحديث القصير” (Small Talk) في أماكن العمل الضوء على أهمية مهارة تواصل غالبًا ما يُنظر إليها على أنها مجرد مجاملة. لكن الدراسات الحديثة وتوصيات الخبراء تكشف أن هذا الشكل من التواصل يحمل مكاسب مهنية متعددة تمتد من تحسين الأداء إلى تعزيز بيئة العمل.
يرى أستاذ علم النفس التنظيمي بجامعة لايبزيغ هانس تساشر أن إتقان الحديث القصير ينعكس بشكل إيجابي على نتائج مقابلات العمل، مفاوضات الرواتب، وأداء الموظف العام. كما يشير إلى دوره الفاعل في بناء أجواء إيجابية بين أعضاء الفريق. ويدعم هذا الرأي مجموعة من البحوث العلمية التي تبين أن اللحظات البسيطة من التفاعل تؤدي إلى تعزيز الشعور بالانتماء والدعم الاجتماعي، ما يقلل من الضغوط النفسية والمهنية.
تقدم المدربة الألمانية مادلين لانغ منهجية مكونة من خمس خطوات لتطوير هذه المهارة:
1- ابدأ تدريجيًا خارج نطاق العمل، مثل إجراء محادثات قصيرة مع أشخاص من محيطك اليومي.
2- انتبه إلى توقيت المحادثة، واحرص على اختيار اللحظات الملائمة.
3- تناول موضوعات عامة وآمنة مثل الطقس والهوايات، مع تجنب القضايا الحساسة.
4- مارس الإنصات الفعال من خلال حضور الحوار وطرح أسئلة تتيح للطرف الآخر التعبير عن نفسه.
5- انهي المحادثة بهدوء وبأسلوب طبيعي دون إحداث إحراج للطرف الآخر.
تشير دراسات جامعة وارويك إلى أن دقائق معدودة من الحديث القصير تكفي لتكوين انطباعات دقيقة عن شخصية الزميل وتعزيز سلوكيات التعاون بين أعضاء الفريق. كما يؤكد استطلاع رأي على أن أكثر من 70% من الموظفين يرون في الحديث العابر عاملًا مهمًا لتحسين بيئة العمل وتقوية العلاقات المهنية.
أخيرًا، يمكن اعتبار الحديث القصير في العمل استثمارًا اجتماعيًا صغيرًا يعود بأثر بالغ على الصحة النفسية والنجاح المهني، مما يخلق بيئة عمل أكثر إنسانية وتعاونًا.
sahefa.digital
