استعرض الشيخ أحمد كاسب تجربته الملهمة مع تحدي فقدان البصر مبكراً، حيث استطاع أن يحول ذلك الإعاق إلى مسار تكاملي مع حفظ القرآن الكريم وتلاوته بإتقان. قال إن فضل والده كان الدافع الأساسي الذي احتواه برفق وشجعه رغم الصعوبات، مما أدى إلى انطلاقته الحضورية بقراءة القرآن.
بدأ كاسب رحلته التعليمية بالتعلم بطريقة “برايل”، واستكمل حفظ 19 جزءا على يد معلمين متمكنين، واختار صوت القراءة المقترب من الشيخ المنشاوي الذي كان له الأثر الأكبر في تكوينه الصوتي. وأوضح أن بداياته كانت عبر تقليد كبار القراء ثم تطور إلى تأصيل الهوية الصوتية مع التركيز على فهم المعاني وتدبر الآيات.
أكد في حديثه على أن الإخلاص في قراءة القرآن هو المفتاح الذي يجعل صوت القارئ يصل إلى قلوب الناس، وليس مجرد امتلاك صوت حسن. ونبه إلى خطورة الاستعجال في السعي وراء الثناء، مستشهداً بحديث النبي ﷺ حول مَن يقرأ القرآن بلا إخلاص.
وأوضح كذلك أن التمييز بين التطريب الملهي والخشوع الباني يعود إلى كيفية توظيف الصوت والوقف والابتداء لخدمة معاني الآيات، لافتاً إلى ضرورة أن يكون الأداء الصوتي وسيلة لفتح القلوب لا هدفاً في ذاته.
في ظل العصر الحديث ومنصاته الإعلامية، يقر الشيخ أحمد بأنه لا يدعي الإخلاص لكنه يسعى لتحقيق القبول عند الله، معتبرًا أن الدعم الحقيقي هو الرفعة عند الله وليس فقط الشهرة بين الناس.
وأشار إلى ضرورة المراجعة المستمرة للحفظ القرآني، معتبراً أن صيانة الحفظ أكثر أهمية من مجرد التلقين، مستشهداً بمقولة شيخه: “صاحبُ الخمسةِ لا ينسى”.
حمّل الشيخ كاسب مسؤولية الحفاظ على النقاء الروحي طوال العام، محذراً من تحول القرآن إلى عبادة موسمية تقتصر على رمضان مع التهاون بعدها، داعياً للاستعداد المسبق للشهر الفضيل ليظل تأثيره مستمراً.
كما تحدث عن أهمية تلقي العلم على مشايخ مختصين لما لهذا من أثر في التوجيه والسلوك، محذراً من تحويل التلاوة إلى مجرد دراسة موسيقية تنحرف عن الهدف الأساسي وهو خدمة المعنى.
وأخيراً، أشار إلى أن تعلم القرآن لا يتنافى مع العلم المدرسي بل يعززه، وبيّن أن بركة القرآن تظهر في جميع مجالات الحياة، حيث خاطب طلابه المتفوقين من أهل القرآن بأن القرآن هو أساس النجاح.
اختتم اللقاء بتلاوة مؤثرة من سورة التوبة، مؤكداً أن علاقة الإنسان بالقرآن هي مسار حياة يبدأ بالحفظ ويبلغ القلوب ويُرتقى بها إلى أعلى درجات الإيمان.
sahefa.digital
