يكشف العلماء أسباب زيادة الغضب في رمضان ويرسمون الحلول

مع بداية شهر رمضان الكريم، يلاحظ كثير من الناس زيادة في التوتر وسرعة الغضب رغم أن هذا الشهر المفترض أن يكون موسمًا للسكينة وضبط النفس. وتؤكد دراسات حديثة في مجالات علم النفس العصبي والطب السلوكي أن أسباب هذا التغير معقدة ومترابطة بين عوامل فسيولوجية وسلوكية واجتماعية.

## علاقة سكر الدم وتنظيم الانفعالات

تشير الدراسات إلى أن انخفاض مستوى الغلوكوز في الدم أثناء الصيام يؤثر سلبًا على قدرة الدماغ، لا سيما القشرة الجبهية الأمامية التي تتحكم في ضبط السلوك، مما يجعل التوتر والاستثارة النفسانية أكثر شدة، خصوصًا في ساعات ما قبل الإفطار.

## أثر اضطرابات النوم في رمضان

يتسبب تغيير نمط النوم في رمضان، من سهر لفترات طويلة واستيقاظ للسحور، إلى نقص عدد ساعات النوم أو تقطّعها، مما يضاعف التهيج ويضعف التركيز. كما تنشط اللوزة الدماغية المسؤولة عن ردود الفعل السريعة، فتسهل حدوث الغضب في مواقف بسيطة.

## أعراض انسحاب الكافيين والنيكوتين

الأشخاص المعتادون على القهوة والتدخين يواجهون أعراض انسحاب خفيفة مع بداية الصيام اليومي، مثل الصداع والاضطراب والقلق. وتكرار هذا الانقطاع يوميًا يزيد من قابلية الانفعال خلال الأيام الأولى من الشهر.

## ضغط المهام والإيقاع المجتمعي

التغير في الإيقاع اليومي الرمضاني، مع تسارع إنجاز الأعمال قبل الإفطار والازدحامات المرورية والتحضيرات المنزلية، يرفع مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، ما يسهم في زيادة مستويات العصبية وسرعة الغضب.

## التفريق بين الصيام وتأثير الظروف المحيطة

لم تثبت الدراسات أن الصيام بحد ذاته يسبب الغضب، بل تشير إلى أن الصيام المرتبط بأهداف روحية يعزز ضبط الانفعالات والوعي الذاتي. إنما الظروف المحيطة مثل قلة النوم وسوء التغذية والانسحاب المتكرر من المنبهات والضغط الزمني هي التي تعزز الانفعالات السلبية.

## بين الجوع والتوتر: حالة “الجوع الغاضب”

يعبر علماء النفس عن التفاعل بين نقص الطاقة والتوتر بمصطلح “الجوع الغاضب”، وهو ما يحدث في النهار خلال رمضان عندما يتزامن الإرهاق مع قلق إنجاز المهام واقتراب موعد الإفطار.

في الختام، توضح الأبحاث أن سرعة الغضب في رمضان ليست ظاهرة عشوائية، بل هي نتيجة تفاعل عدة عوامل تؤثر على عتبة تحمل الإنسان. ومع هذا، يبقى رمضان فرصة مميزة لتدريب النفس على وعي المشاعر وإدارتها، إذ يمكن للبعد الروحي أن يعزز ضبط النفس ويحول التحديات إلى فرصة للنمو النفسي والسلوكي.

شاهد أيضاً

يرصد رمضان في دمشق بين الأصالة والتحديات الاقتصادية

تكتظ أسواق دمشق خلال شهر رمضان بأجواء من الحيوية والنشاط، حيث يتجسد البحث عن مستلزمات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *