يكشف القرآن حكمة الله في تنظيم الرزق بين البشر

يبرز القرآن الكريم أهمية قضية الرزق كجزء جوهري لا يتجزأ من مخلوقات الله، حيث يؤكد أنها ليست مسألة عشوائية أو هامشية، بل منظومة متكاملة منذ خلق الأرض وما عليها. ويفسر القرآن الرزق بأنه دليل على صفات الله “الرزاق ذو القوة المتين”، حيث يوزع الأرزاق بتوازن دقيق بين الخلق، فلا غنى لأحد تامًا عن الآخر.

يربط الله في كثير من مواضع القرآن بين خلق السماوات والأرض والرزق لإبراز عظمته ووحدانيته. كما يُحذر من قلق النفس على الرزق الذي قد يؤدي إلى أمراض نفسية واجتماعية خطيرة، خاصة مع انتشار تأثيرات مظاهر الثراء على منصات التواصل الاجتماعي.

ويقدم النص القرآني حلولًا روحية للتعامل مع قلق الرزق، بداية من التصريح بأهمية القناعة والرضا بقوله تعالى: “ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون”، إضافة إلى التحذير من النظر بحسد لما آتاه الله للآخرين.

ولا يعني القبول بالرزق التوقف عن طلبه والتحرك لتحسينه، بل العكس تماما؛ فالزهد الحقيقي هو أن تكون الدنيا في اليد وليس في القلب، وهو ما جسده الصحابة الذين كانوا أثرياء لكنهم ظلوا متقنين للموازنة بين السعي والاستسلام لمشيئة الله، فأنفقوا أموالهم طائعين شاكرين.

وفي الوقت ذاته، يؤكد النص الديني على ضرورة المعارضة للفساد وكل ما يعيق توزيع الرزق العادل، حيث لا يجوز السكوت على ظلم الحكام أو استغلال أموال الناس، مما يحافظ على التوازن الأخلاقي والاجتماعي.

وبذلك، تصبح قضية الرزق نموذجًا حيًا للتكامل بين الدين والدنيا، بين الاستعانة بالله والعمل الإنساني، موفرة إطارًا صحيًا نفسيًا واجتماعيًا متينًا للحياة.

شاهد أيضاً

الشيخ محمد الددو يفسر سر الخشوع في الصلاة وكيفية تحقيقه

في عصر تزداد فيه مشاغل الحياة وتتزاحم حول الإنسان الملهيات، يثير السؤال القديم: لماذا نصلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *