يكشف سر فتح الأندلس في غرة رمضان 91 هـ

يحتل شهر رمضان مكانة خاصة في ذاكرة المسلمين، ليست فقط لشهر العبادة والروحانية، بل كشهر الفتوحات الكبرى التي سجلت امتداد الدولة الإسلامية في عصور مختلفة.

تُعد قصة الفتح الإسلامي للأندلس من أكثر الفصول التاريخية إثارة وتأثيراً، إذ انطلقت رحلة هذا الفتح في غرة رمضان عام 91 هـ (710م) عبر مهمة استكشافية حذرة قادها طريف بن مالك.

## بداية الاستطلاع وأسباب الفتح

بعد استقرار المسلمين في المغرب الأقصى بقيادة موسى بن نصير، وجّهت الأنظار نحو شبه الجزيرة الإيبيرية التي كانت تعاني من صراعات داخلية تحت حكم الملك القوطي «لذريق». وبفضل دعوة حاكم سبتة يوليان، الذي كان يحمل ضغينة شخصية ضد لذريق، أُذن للقيام برحلة استطلاعية عبر البحر.

تم تجهيز سرية قوامها 500 جندي بقيادة طريف بن مالك، وانطلقت من سبتة فجر أول رمضان، محمولة على أربع سفن قدمها الحليف يوليان. كانت مهمة هذه القوة تقييم وضع الأندلس العسكري والشعبي.

## مهام الرحلة الاستكشافية

تشملت الحملة ثلاث محاور رئيسية: تنفيذ غارات متفرقة على السواحل، جمع معلومات استخبارية دقيقة عن الأرض والدفاعات، وجلب الغنائم والأسرى. أدت هذه العمليات الناجحة إلى كشف هشاشة قوة القوط وارتفاع الاستياء الشعبي من حكم لذريق.

## الأثر التاريخي وامتداد الفتح

شكّل تقرير طريف بن مالك الضوء الأخضر لموسى بن نصير، الذي أرسل بعدها جيشًا أكبر بقيادة طارق بن زياد لعبور مضيق جبل طارق وتأسيس معركة حاسمة لم تكن لتتم دون ما قدمته السرية الاستطلاعية.

وقد شارك طريف مجددًا في الحملة الكبرى كقائد لقوات الدعم، متمكنًا من حماية مؤخرة الجيش وتثبيت أركان الفتح الذي بقيَ علامة فارقة في تاريخ الحضارة الإسلامية في أوروبا.

لم تقتصر رحلة طريف على استكشاف الأرض، بل كانت بداية لتأسيس حضارة الأندلس التي استمرت قرونًا، حيث حافظ الفتح على إرث ثقافي وديني وفكري عبر التاريخ الإسلامي.

شاهد أيضاً

كشف استطلاع لرويترز: ترمب متقلب المزاج مع تقدمه في السن

أظهر استطلاع حديث أجرته وكالة “رويترز” بالتعاون مع مؤسسة “إبسوس” أن أغلبية الأمريكيين، بنسبة 61%، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *