مع حلول شهر رمضان، تتجدد الذكريات مع الأعمال الدرامية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من مائدة الإفطار وذاكرة المشاهدين، حيث برز مسلسل “طاش ما طاش” كأيقونة تلفزيونية عربية وسعودية تجمع بين الكوميديا الذكية والنقد الاجتماعي المباشر.
بدأ المسلسل رحلته في عام 1992، وعُرض للمرة الأولى على القناة السعودية الأولى في رمضان 1413هـ، محققاً انتشاراً واسعاً بفضل أسلوبه الساخر الذي يعكس الواقع الاجتماعي للمملكة بطريقة تعكس تفاصيل الحياة اليومية.
في كل حلقة، يقدم “طاش ما طاش” قصة مستقلة تتناول موضوعاً اجتماعياً مُستلهمًا من تجارب المشاهدين، ما جعل المشاهد يشعر بالتفاعل الحي مع الأحداث ومسلسلاً يعكس قضاياه بأسلوب فكاهي ومحبب.
قاد المسلسل الثنائي الأسطوري ناصر القصبي وعبد الله السدحان، اللذان شكلا معاً علامة فارقة في الدراما السعودية والخليجية، بدعم فني من مخرجين بارزين مثل عامر الحمود وعبد الخالق الغانم. وقد اعتمد العمل على تفاعل الجمهور، حيث قدم المشاهدون أفكارهم التي تحولت إلى سيناريوهات جذابة.
إلى جانب الطابع الكوميدي، شكل المسلسل منبراً للنقاش الذكي لمختلف القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية، مستعرضاً ظواهر مثل الصراعات العائلية والعادات الاجتماعية والتعليم والصحة، مقدماً نقداً يوازن بين الضحك والوعي.
على مدار أكثر من ثلاثة عقود، شهد المسلسل فترات توقف متعددة، لكن عودته الدرامية في رمضان 2023 بعنوان “طاش العودة” أظهرت قوة وثبات إرثه الفني، مما يؤكد مكانته وتأثيره الدائم في الذاكرة الشعبية.
يبقى “طاش ما طاش” علامة ثقافية خالدة في الدراما السعودية والخليجية، ناسجاً بين الفكاهة والواقع الاجتماعي، ومحفوراً في ذاكرة الجماهير ومحط تقدير لنموذج تلفزيوني رفيع المستوى أثرى رمضان وحياة المشاهدين.
sahefa.digital
