يكشف كيف تحول جيفري إبستين إلى رجل نفوذ ظلامي

برزت قصة جيفري إبستين كنموذج واضح على قدرة الشبكات الاجتماعية والعلاقات على تفوق المسارات الأكاديمية والتقليدية في بناء النفوذ والسلطة. فقد نشأ إبستين في بيئة عادية، لكنه رفض اتباع الكونفورم التقليدي، معتمداً بدلاً من ذلك على سؤال أساسي “من يجب أن أعرف؟” بدلاً من “ماذا يجب أن أدرس؟”.

عيّن في مدرسة دالتون المرموقة كمدرس رياضيات رغم افتقاره للشهادة الأكاديمية، وليس ذكاؤه في الأرقام، بل علاقته مع المدير دونالد بار التي مكنته من التعلق بدوائر النخبة ومراقبة سلوكيات أصحاب السلطة والنفوذ.

لم يكن انتقاله إلى عالم المال والتجارة محض صدفة، إذ دخل بنك بير ستيرنز الاستثماري عبر علاقته برئيس البنك آلان غرينبرغ الذي قدر مهاراته الاجتماعية الفريدة في الاستماع وبناء الثقة مع كبار العملاء، وهو ما سرعان ما قاده ليصبح شريكاً في البنك بعمر 27 عاماً.

في عام 1988 أسس شركته الخاصة “جي إبستين أند كو”، متبنياً نهج الغموض والإقصاء عن المتداولين العاديين، متيحاً خدماته فقط لأثرياء يمتلكون ما يزيد عن مليار دولار، ما جعله شخصية موثوقة لدى أغنى الأفراد، وعلى رأسهم ليزلي ويكسنر.

وفرّت هذه الشبكة من العلاقات درع حماية ساهم في استمراره بالممارسات غير القانونية، خاصة في استغلاله لقاصرات تحت ستار الثروة والنفوذ. رغم التحقيقات التي بدأت منذ 2005، إلا أن نفوذه دفع إلى صفقة مثيرة للجدل في 2008 أدت إلى سجنه لفترة قليلة في ظروف مريحة.

تغير المشهد تماماً في 2019، حين عادت السلطات لإعادة فتح قضيته وسُجن مجدداً بتهم بالاتجار بالقاصرات، لينتهي به المطاف ميتاً في زنزانته وسط شبهات وظروف غامضة، بعد أن كان يُعتبر من أكثر رجال المال قبضة على أسرار النخبة.

تُعد قصة إبستين تحذيراً صارخاً عن هشاشة الحماية التي توفرها شبكة العلاقات أمام القانون، وأن المال والنفوذ قد يكونا بحد ذاتهما أشد وسائل التصفية حين تدخل في صراعات المصالح.

شاهد أيضاً

كشف استطلاع لرويترز: ترمب متقلب المزاج مع تقدمه في السن

أظهر استطلاع حديث أجرته وكالة “رويترز” بالتعاون مع مؤسسة “إبسوس” أن أغلبية الأمريكيين، بنسبة 61%، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *