يكشف محامون انتهاكات إسرائيلية في إدارة المنطقة “ج” بالضفة

نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تغريدة باللغة الإنجليزية تزعم أن “المنطقة (ج) تبقى تحت السلطة الإدارية والمدنية الإسرائيلية وفق الاتفاقيات القائمة”، وقد اعتبرت أن إجراءات السلطة الفلسطينية لتسجيل الأراضي في المناطق المذكورة تمثل “انتهاكاً صارخاً”.

تأتي هذه التغريدة في محاولة لتبرير قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير بتسوية أراضي الضفة الغربية، الذي أثار ردود فعل واسعة واتهمت الخارجية الإسرائيلية بتزييف الحقائق وممارسة التضليل، وهو ما دفع محامين ومختصين في القانون الدولي إلى التصدي لهذه الرواية وتفنيدها.

تفحص نصوص “اتفاقية طابا” المعروفة باسم “أوسلو 2” الموقعة عام 1995، يكشف أن الرواية الإسرائيلية تتسم بالاجتزاء والتضليل، إذ تخفي الطبيعة الانتقالية والمؤقتة للترتيب المتعلق بمناطق “ج”. فتشير المادة الحادية عشرة تحت بند “الأرض” في الاتفاقية إلى نقل تدريجي للصلاحيات والمسؤوليات المتعلقة بالأرض إلى السلطة الفلسطينية خلال 18 شهراً من التنصيب، باستثناء القضايا التي يتعين التفاوض عليها في المفاوضات النهائية.

يعني ذلك أن الاتفاقية نصت على انتقال الملكية والصلاحيات للسلطة الفلسطينية في تلك الأراضي، باستثناء المستوطنات والمواقع العسكرية، وهو ما لم تلتزم به إسرائيل، إذ قسمت الضفة الغربية إلى مناطق “أ” و”ب” و”ج” لفترة مؤقتة بلغت خمس سنوات فقط تمهيداً لانتقال السيادة الفلسطينية.

وعلى الرغم من ذلك، عطلت إسرائيل تنفيذ مراحل إعادة الانتشار، كما أعادت السيطرة الأمنية على مناطق “أ” فعلياً منذ عام 2002، في حين تحتفظ بمناطق “ج” التي تبلغ حوالي 61% من مساحة الضفة وتضم معظم الأراضي الزراعية والموارد الحيوية.

وأكد المستشار في القانون الدولي الإنساني، إيتاي إبشتاين، أنه لا يمكن لأي اتفاق بين سلطات الأراضي المحتلة وإسرائيل أن ينتقص من الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، مبرزاً أن تفسير إسرائيل للاتفاق المرحلي باطل قانوناً ولا أثر له.

من جانبه، اعتبر المحامي زياد أبو زياد أن ادعاء إسرائيل بأن تسجيل الأراضي الفلسطينية في المنطقة “ج” يمثل خرقاً للاتفاقيات هو ادعاء معيب قانوناً ومضلل سياسياً، مشيراً إلى أن تسجيل الأراضي آلية مدنية أساسية لحماية حقوق الملكية.

بدوره، علق الصحفي آرون ماتي بسخرية على المنطق الإسرائيلي قائلاً: “رعايانا الفلسطينيون يحاولون السيطرة على بعض الأراضي التي سرقناها منهم!”.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرّت مؤخراً خطة واسعة لتسوية أراضي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة غير مسبوقة منذ حرب 1967، تهدف إلى تحويل مساحات من الأراضي الفلسطينية إلى أملاك “دولة إسرائيل”، تمهيداً لمخطط ضمها وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

شاهد أيضاً

يرد جيرمي كوربن بحملة وطنية دعمًا للمرشحين المؤيدين لفلسطين

دعا الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني، جيرمي كوربن، إلى إطلاق حملة وطنية شعبية تشجع الناخبين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *