يكشف مدفع الإفطار تراث رمضان العريق وطقوسه الأصيلة

يُعتبر مدفع الإفطار من أبرز مظاهر الشهر الفضيل التي تجمع بين الإشارة الزمنية والاحتفال الجماعي، حيث بدء استخدامها منذ قرون لتعليم الصائمين بموعد الإفطار عند غروب الشمس.

تتنوع الروايات حول نشأة هذه العادة، فبعضها يرجع إلى القرن الخامس عشر في القاهرة خلال عهد السلطان المملوكي سيف الدين خشقدم، حين أُطلق المدفع عن طريق الصدفة في أول أيام رمضان. وقد لاقت الفكرة استحسان السلطان فأمر بإطلاقها يوميًا طوال الشهر.

ويرى آخرون أن التقليد ظهر في عصور لاحقة، كفترة حكم محمد علي باشا أو الخديوي إسماعيل، حيث استخدمت مدافع كانت تجارب عسكرية صدفة تزامنت مع أذان المغرب، مما جعل الناس يعتمدوها كعلامة للإفطار. وقد وُضع المدفع في مواقع استراتيجية مثل جبل المقطم ليُسمع صوته في أنحاء القاهرة.

على صعيد أوسع، توثقت عادة إطلاق مدفع الإفطار خلال الحكم العثماني، حيث أصبحت مهمة رسمية داخل وحدات المدفعية معتمدة في الحصون والمواقع العسكرية. هذا الطقس تحوّل إلى رمز ثقافي احتفالي توارثته الأجيال.

## انتشار تقليد مدفع الإفطار

لم تقتصر هذه العادة على مصر فقط، بل انتقلت عبر بلاد الشام ثم العراق ودول الخليج واليمن والسودان، حتى وصلت لشمال وغرب أفريقيا. ففي الخليج تقوم فرق مختصة بإطلاق المدفع بدقة تامة للإفطار والسحور، بينما في البوسنة والهرسك تُحافظ المدن مثل سراييفو على هذا الموروث بزيه التقليدي والطقوس المرافقه.

يتجاوز مدفع الإفطار دوره كوسيلة زمنية، ليكون رمزًا ينبض بالهوية الإسلامية والتواصل الاجتماعي في رمضان. تضرب هذه الطقوس مثالاً واضحًا على كيفية انصهار الحرفية العسكرية البسيطة مع العادات الشعبية واحتفالات الشهر الكريم.

إن دوي المدفع في غروب كل يوم من أيام رمضان يعزز مشاعر الانتماء، مترفّعًا به من مجرد أداة إلى موروث ثقافي يحتفي به الجميع ويُجدد به الفرح والصلة الاجتماعية في جو رمضاني عريق.

وبهذا، يظل مدفع الإفطار علامة لا تُمحى في قلوب الصائمين، تجسد تلاحم التراث والدين والمجتمع في أجمل صور الاحتفاء بالزمن المبارك.

شاهد أيضاً

يستعيد الحزب الوطني البنغلاديشي زعامته السياسية بعد سنوات من المعارضة

تأسس الحزب الوطني البنغلاديشي في الأول من سبتمبر عام 1978 على يد الرئيس ضياء الرحمن، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *