في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الأمن الغذائي وتدهور الأراضي في الوطن العربي، برزت دراسة أردنية حديثة تسلط الضوء على تحويل بقايا الطعام ومخلفات الحدائق المنزلية إلى سماد عضوي فعال.
تنفذ الدراسة، التي نشرت في مجلة “وايست أند بايوماس فالوريزايشن” للعلوم الزراعية والبيئية، تجاربها في بلدية السرو شمال الأردن. حيث شارك عدد من الأسر في إنتاج السماد العضوي المنزلي باستخدام نفاياتهم العضوية لينتج سمادًا يحسّن من خصوبة التربة الرملية الطميية الشائعة في المنطقة.
تُعد النفايات العضوية أحد موارد النفايات المهدرة في الدول النامية، إذ تشكل أكثر من نصف المخلفات البلدية. عند دفنها في مكبات مغلقة، تتحلل تلك النفايات ولاسيما بقايا الطعام والأوراق دون وجود أكسجين مما يؤدي إلى انبعاث غاز الميثان الضار.
العملية الجديدة تعتمد على تحلل النفايات بوجود الأكسجين، مما يقلل انبعاثات الغازات الدفيئة ويعيد تدوير تلك المخلفات إلى مورد زراعي مفيد.
تشير التجارب إلى أن السماد العضوي يُحسن من نسبة المادة العضوية والتربة ويفتح مجالاً لتحسين مستويات احتفاظ التربة بالماء والعناصر المغذية، الأمر الذي يُعد ذا أهمية خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة.
وجدت الدراسة أن الدمج ما بين السماد العضوي والأسمدة المعدنية يُحقق أعلى معدلات النمو للنباتات، ما يؤكد فاعلية التسميد المتكامل في زيادة الإنتاجية الزراعية.
ويُبرز الأستاذ محسن جامع أهمية التوسع في إنتاج السماد العضوي المنزلي، خصوصًا لمصر والدول العربية التي تشهد تدهورًا في الأراضي الزراعية، مُشيرًا إلى أن هذه المبادرة تساهم في دعم الزراعة المستدامة وتقليل التكاليف المرتبطة بالأسمدة الكيميائية.
وعلى الصعيد البيئي، أشارت الدراسة إلى إمكانية تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يوازي آلاف الأطنان سنويًا نتيجة اعتماد التسميد المنزلي، الأمر الذي يعزز المساهمة في مكافحة التغير المناخي.
مع ذلك، يؤكد الباحثون أن التوعية والتدريب ضروريان لضمان إنتاج سماد عضوي عالي الجودة، حيث إن سوء الفهم أو ضعف الخبرة يمكن أن يؤدي إلى نتائج دون المستوى ويسبب إحباطًا للمشاركين.
تعمل هذه المبادرة على تحويل النفايات العضوية من عبء بيئي إلى مورد يعزز الأمن الغذائي ويحد من الآثار السلبية للبيئة، ما يجعلها مثالًا يحتذى به في المنطقة العربية.
sahefa.digital
