يُبرز مواجهة مطالب الساحل السوري مع السلطة الحاكمة

شهد الساحل السوري، حيث الغلبة للعلويين، موجة احتجاجات واسعة في اللاذقية ومناطق أخرى، رفع خلالها السكان مطالب بإيقاف الانتهاكات والقتل والخطف التي يُزعم أنها بممارسات السلطة الجديدة.

يرى البعض أن الذين استُخدموا كأداة لسحق المعارضة على مدى سنوات طويلة يجب ألا يطالبوا بمحاسبة، بينما يؤكد مصطفى رستم، رئيس المكتب السياسي لمنطقة غرب ووسط سوريا، أن مطالب العلويين مشروعة وتتعلق بوضع دستور يضمن حقوق جميع السوريين دون تمييز وضمان أمنهم.

وأشار رستم في حلقة برنامج “الاتجاه المعاكس” بتاريخ 17 فبراير 2026 إلى أن سكان الساحل تعرضوا لمجازر على يد قوات السلطة الجديدة، مما دفعهم للانتفاض سلمياً.

وأضاف أن السلطة الجديدة خذلت العلويين الذين سلموا أسلحتهم ظناً بأن عقلية الدولة ستتغير، غير أنها استمرت بممارساتها بطريقة مستبدة.

في مواجهة هذه الاتهامات، يؤكد الناشط الإعلامي محمد شازار الزعبي أن “الطائفة الأسدية” تحاول الانفصال وتأسيس كيان خاص، معتبراً أن الرئيس السوري أحمد الشرع ليس من غدر بالعلويين، بل إن بعض القيادات كقائد لواء درع الساحل سابقاً هو من تسبب بذلك.

ويشير الزعبي إلى أن العلويين أنفسهم كانوا وراء استدراج قوات الأمن التي كانت تحميهم إلى كمائن بهدف قتلهم، كما يوضح أن الشرع حمى العلويين من ثأر 25 مليون سني يحاولون الانتقام.

يتحدث الزعبي عن أسماء بارزة مثل مقداد فتيحة، الذي يفخر بسلوكيات قاسية، وسهيل الحسن الذي دمر المدن السنية، مشيراً إلى أن العلويين استمروا في تأييد الأسد حتى بعد فراره.

في ردود فعل متبادلة، أكد رستم أن قيادة نظام الأسد كانت أغلبها سنية، وانتقد السلطة الجديدة لارتكابها مجازر في قرى حماة وفاحل، وهو ما نفاه الزعبي تماماً.

وأوضح الزعبي أن العلويين كانوا وحدهم يديرون السجون التي شهدت مقتل آلاف السوريين من السنة، وأنهم يتحكمون في الساحل الذي يسكنه عدد كبير من السنة.

وبينما ينفي رستم رغبة العلويين في التقسيم أو الانفصال، موضحاً أنهم يطالبون بعقد اجتماعي وفيدرالية، اعتبر الزعبي أن هذه المطالب لن تنجح، وأن على العلويين أن يبتعدوا عن الصورة السياسية بعد ما قدمته الحكومة لهم من حماية.

وفي ختام العام الماضي، وصف أحمد الشرع مطالب سكان الساحل بالمشروعة، لكنه أكد على ضرورة الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ سوريا.

تشكل هذه التطورات انعكاساً لتوترات عميقة في علاقات أبناء الساحل والحكومة السورية، مما يستدعي حواراً وطنياً شاملاً يعزز العدالة الأمنية والسياسية لجميع المكونات.

شاهد أيضاً

تكشف إيران تسارع مباحثات اقتناء صواريخ سين-إم 302 الصينية

في ظل تصاعد التوترات العسكرية وحشود بحرية أمريكية كبيرة قرب سواحلها، تتقدم إيران بثقة نحو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *