يُجدد الإيمان في رمضان ويُعزز صلته بالله

خصص برنامج “الشريعة والحياة في رمضان” في إحدى حلقاته موضوعًا مهمًا عن كيفية استقبال شهر رمضان المبارك كفرصة ثمينة لتعزيز الطاقات الإيمانية واقتدار النفس على القرب من الله تعالى.

بسؤال أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية، أمين الكردي، تناول الحديث جوهر الإيمان وأسبابه النفسية والروحية، كذلك الطرق المنهجية لتعزيزه وتأصيله في القلوب، مستغلين فضائل شهر الصيام المبارك.

الإيمان، كما أوضح الكردي، هو الركيزة الأساسية التي تعكس حياة الإنسان وأخلاقه، وهو الزاد الذي يحمله المؤمن لنيله رضا الله ولقائه، وقد جاء الأنبياء والرسل لتثبيت هذا الإيمان بنصوص الله وأفعاله في البشر.

وثبت الكردي أن تمتين جذور الإيمان يحتاج إلى أساس فكري وعلمي متين، حيث ينبغي للمؤمن أن يراجع أولوياته ويرتّب حياته بما يدعم إيمانه كما يفعل في أموره الدنيوية، مع التفقه في آيات الله والعمل على تطبيقها.

ويُصبح القلب مُشعًّا بالإيمان حين يتجه الفكرُ واللسانُ والبصرُ إلى أمور نافعة ومستحبة، مستدلًا بقول الله سبحانه في سورة التغابن: “ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم”.

وعلى الإنسان أن يتجنب أسباب انحطاط الإيمان كالغفلة والمعاصي الخفية، وأن يداوم على سماع القرآن وأداء الأعمال الصالحة المستمرة، كما شبّه الكردي القلب بالأرض التي تحتاج إلى ماء الذكر لتنهض وتنبت.

وقدّمت الحلقة توصيات عملية لاستغلال رمضان لاستنهاض الروح وتجديد العزائم، حيث وصف رمضان بأنه شهر الإرادات الحرة، وفرصة لاتخاذ قرارات جادة بعيدة عن المعاصي، نحو الإخلاص في العمل والتقرب إلى الله.

وشدّد على أهمية جعل الصلة بالقرآن مميزة بتدبر معانيه، قراءة التفاسير، مع الإخلاص في النية، بجانب الاستغفار، والخشوع في الصلاة، والإكثار من الأذكار دون الإسراف في الكلام اللغو.

كما نصح بالمحافظة على الابتسامة ونشر الكلمة الطيبة بين الناس، باعتبارها صدقة تُرقي القلوب وتعزز روح المحبة والتسامح.

أمّا بعد انقضاء شهر رمضان، فبيّن الكردي أن الحفاظ على شعلة الإيمان يرتكز على الاستمرارية في الطاعات واتباع الصحبة الصالحة، خاصة أن النفس وأطراف الشيطان تحاول الإخلال بالرصيد الإيماني.

واستشهد بآية من سورة الملك لتأكيد أن الاستقامة على الصراط المستقيم هي أثمن من السير متكئًا على الوجه، داعيًا الجميع إلى حراسة القلب والنية باليقظة والحذر، مع التمسك برحمة الله ورعايته الدائمة.

لذا، رمضان يمثل منصة ذهبية لإعادة بناء النفس عن طريق تعزيز الإيمان، وترسيخ التقوى، مما يمكّن المسلم من مواجهة تحديات الحياة بقوة وصلابة، متوكلاً على الله في كل حين.

شاهد أيضاً

الشيخ محمد الددو يفسر سر الخشوع في الصلاة وكيفية تحقيقه

في عصر تزداد فيه مشاغل الحياة وتتزاحم حول الإنسان الملهيات، يثير السؤال القديم: لماذا نصلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *