يُعزز “البِرِش” السوداني صمود رمضان وسط أهوال الحرب

في مدينة الخرطوم التي تتنفس بصعوبة بعد أهوال الحرب، يمتد “البِرِش” في الأرجاء لقاعات الشوارع الجانبية قبيل أذان المغرب، حاملاً معه دفء الترابط رغم الحصار والجراح.

يتجمع الجيران على الأرض مهيئين مائدة الإفطار الجماعية التي تعيد إحياء تقاليد أصيلة تجمع المجتمع بأفراده على اختلاف أوضاعهم، حيث تمتزج أصوات الأواني مع الدعوات الصادقة من المارة، لتشكل ملحمة أمل وتكاتف.

عوض الله محجوب، من سكان حي بحري، يؤكد أن مفهوم “البِرِش” ينبع من العادات السودانية الراسخة، وهو مخصص للضيف وعابر السبيل بعيداً عن الإفطار المنزلي المعتاد، ليشمل من تأخر عن مواعيد الإفطار أو المحتاج الغريب.

وفي ظل الحرب الدامية، لم تتراجع هذه الموائد بل ازداد حضورها وتوسع نطاقها، حيث أعاد الناس فتح شرفاتهم على الشوارع، مستشعرين مسؤولية وطنية ونهجاً إنسانياً يعتمد على التضامن والمساندة.

الحارث تاج الدين، من أعيان الحي، يصف البرش بأنه “رمز الكرم والأصالة التي لا تلين”، مبيناً أن الأسر بالرغم من محدودية الموارد تنتج هذه التجمعات من جهدها الخاص دون دعم خارجي، حيث يجود الجميع بالموجود ويؤكدون على وحدة الهدف.

أما المواطن حسام محجوب فيصف “البِرِش” كجزء لا يتجزأ من الثقافة السودانية، مبرزاً أن الحرب نفذت أعمق جذورها وتقوية أواصرها ليظل البرش دليلاً على استمرار التكافل وسط النزوح والدمار.

وتأتي هذه الصورة وسط واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية، نتيجة الصراع الدائر منذ أبريل 2023 بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، الذي أودى بحياة عشرات الآلاف وجرح الملايين، وفق تقارير الأمم المتحدة.

يبقى “البِرِش” في رمضان علامة بارزة على الصمود الإنساني والترابط الاجتماعي في السودان، حاملاً رسالة أمل لا تنطفئ رغم الظلام الدامس.

شاهد أيضاً

تنفي مصر منح إثيوبيا منفذا بحريا وتؤكد ثبات موقفها من سد النهضة

أصدرت مصر نفيًا قاطعًا مساء الثلاثاء لما تردد في بعض وسائل الإعلام بشأن استعدادها لمنح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *