تتجه أنظار المنطقة إلى جنيف حيث تستعد الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، التي تُجرى بوساطة عمانية، لتقييم ملفات دقيقة تشمل البرنامج النووي وعناصر متشابكة في الصراعات الإقليمية.
في ظل استمرار التوترات الإقليمية ودخول قوات عسكرية إضافية، تعمق زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن حالة الاحتقان، بينما تؤكد واشنطن سعيا لاتفاق مع طهران لكنها تُبدي إمكانات لتحولات درامية في حال تعثر الحوار.
يرفض الجانب الإيراني التنازل عن ملف برنامجه الصاروخي ويُطالب بمفاوضات متكافئة، في مشهد تَجمع فيه الضغوط الداخلية من أزمات اقتصادية واحتقان اجتماعي مع مقاربات دبلوماسية حذرة تُراهن على اتساع الدائرة السياسية.
## دبلوماسية متأرجحة وحسابات إقليمية معقدة
تميل إيران إلى توسعة التواصل السياسي وتعزيز مشاوراتها الإقليمية تحسبا لأي خطوة عسكرية محتملة، مهددة بتحويل البنى الأمريكية والإسرائيلية ضمن مناطق النفوذ إلى أهداف في حال اندلاع حرب.
مع رفض العديد من دول المنطقة السماح باستخدام أراضيها لضربات محتملة، تنسج طهران استراتيجيتها بحذر، مؤكدة أن أية مواجهة كبرى قد تمتد تداعياتها إلى العديد من ساحات النزاع حول الخليج.
## سيناريوهات الرد الإيرانية البديلة
على الرغم من تفوق الولايات المتحدة عسكريا، تملك إيران أوراق ردع متنوعة، أبرزها ترسانتها الصاروخية التي قد تستهدف قواعد متعددة محسوبة بدقة. كما يمكن أن توظف العمليات غير التقليدية، كالهجمات المتزامنة عبر الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة لإرهاق أنظمة الدفاع.
الشبكة الإقليمية لحلفاء إيران في دول مثل العراق ولبنان واليمن لا تزال تشكل محور ضغط استراتيجي، رغم التحديات التي تواجهها جراء الضغوط الدولية والمحلية.
## مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأخيرة
يبقى مضيق هرمز نقطة حساسة في حسابات طهران، حيث يمثل ممرًا حيويًا لنفط العالم. يُنظر إلى تعطيل الملاحة فيه كخيار أخير لما يحمله من تداعيات اقتصادية ودولية كبيرة، تؤثر على إيران وشركائها التجاريين.
## آفاق المفاوضات ومستقبل التوتر
تُبرز المعطيات اتساع الهوة بين شروط طهران ومتطلبات واشنطن، مما يُنذر بصعوبة الوصول إلى اتفاق طويل الأمد. وتبقى قدرة الطرفين على التحكم في التوتر عاملًا حاسما في تفادي تصعيد شامل في منطقة تعج بالمخاطر والمتغيرات.
في ظل هذا الواقع، يتواصل الحوار بين الدبلوماسية والتهديدات العسكرية، وسط أجواء من الحذر والتوتر التي قد تُعيد تشكيل المشهد الإقليمي مجددا.
sahefa.digital
